تخطَّ إلى المحتوى

الكائنة التي أخطأتها الخليقة

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

الكائنةُ التي أخطأتْها الخليقة

تلك الكائنةُ...

نسيتْ نصفَ جمجمتِها

بين صفحتين

فعاشَ الكتابُ

يفكِّرُ بها.

كلَّما أغلقتْ باباً،

خرجتْ مدينةٌ

من ثقبِ المفتاح،

وارتدتْ معطفاً

من أصواتِ العصافيرِ الميّتة.

تسقي شجرةً

لا جذورَ لها

إلّا في دماغِ الغيم،

وتتركُ للعطرِ

أن يتدرّبَ

على البقاءِ

بعد انقراضِ الأنوف.

هي امرأةٌ ...

استبدلتْ قلبَها

بساعةٍ ترفضُ الوقت،

ووضعتْ نبضَها

داخل جيب زلزالٍ

كي لا يتأخرَ الخراب

عن موعدِ الحبِّ..

خلعتْ من جسدِها

الفصول،

فأصابَ المناخ ارتباكاً لغوياً،

وصارت الأشجار

تُورق من أفواه الغرباءِ

لا تُصافحُ الظلالَ،

بل تُعلّمُها

كيف تنامُ

واقفةً كي لا تسقطَ

في هاويةِ الضوء؟

وحين يفيضُ الليلُ

من أكمامِ السماءِ،

تعصرُه داخلَ قفازٍ من زجاج،

ثم تلبس الفجر

كعضوٍ داخليٍّ

نسيَهُ الله في جسدِ النهار.

تلك الكائنةُ...

تُفرشُ قفصَها الصدريَّ

لكي تستلقي عليه

النساءُ اللواتي

كسرتهنَّ المرايا،

ثم تُعيد إلى وجوهِهنَّ

التجاعيد التي سرقها الأمل

تمدُّ عينيها إلى ما بعدَ اللوحات،

فتخجلُ الألوانُ

من دمِها،

ويعتذرُ الرسّامون للبياض.

حتى "غالا" تخرجُ

من إطارِ دالي،

لتسألَها: من أين جئتِ بهذا الفراغِ الذي يلدُ المجرّات؟

هي ليست امرأةً...

إنّها الخطأُ

الذي ارتكبته الخليقة

حين حاولتْ

أن ترسمَ وجهَ الله

بريشةٍ مصنوعةٍ

من صمتِ النار.