باتتْ إليكَ يدُ الأشواق تدفعُهُ
نِضْوًا جفا جنبَه المكلومَ مضجعُهُ
طارتْ تجوب به الأغوارَ صبْوته
والليلُ قد جلَّل الأقطارَ بُرقعه
يحدو الرجاءُ به آنًا وآونةً
يلوي به اليأس والتَّحنانُ يلْذعه
حتى جلا لي ضياءُ البدر عن بُعُدٍ
تسابقتْ لك تشكو الوجدَ أدمعه
وحلَّقت نحويَ الأنّاتُ شاكيةً
ما تصْطليه من النيران أضلعه
ما كان أحزنَه لما رآكَ ولم
يبصرْ لديك سوى مَنْ قَرَّ مخدعه
دنا إلى بابكَ الموْصودِ يسأله
عن مُوصِديه، وليت الباب يسمعه
ثم ارتمى حين لم يلْقَ الجواب على
أعتابِه غيرَ دارٍ ماهُوْ يصنعه
فتارةً هبَّ في لطفٍ يقبِّله
وتارةً مال كالمثمول يقرعه
حتى أذاب الجوى منه العظامَ هوًى
على ثرًى بلَّه من قبلُ مدمعُه
كأنه فَنَنٌ ألقى الرياحُ به
في فَدْفَدٍ مُوحشٍ لا حَيَّ يقطعه
يا ويْحَهُ كاد أن يُودي الحنينُ به
في أرضِ محنتِه لا مَنْ يُشيِّعُه