لا تنسَ أنّا بأفق الغرب في قلقِ
يبدو به كلُّ نجمٍ غيرَ مؤتلقِ
وإن نضا الفجرُ في الخضراءِ صارمَه
ألفيتَ كلَّ شهابٍ ذاب من فَرَق
وأيُّ نجمٍ ترى دامتْ سعادتُه
من بعد ما حلَّ من ذا الغربِ في أفق
إن السعادة كأسٌ أنت شاربها
في ظِلِّ غفلةِ سمعِ الدهر والحدق
وإن كأسي التي جاد الكريم بها
شربتُها كلَّها في ليلة النَّزَق
في ليلةٍ كلُّ عينٍ للزمان بها
وَسْنى حيالي وعينُ اليُمْنِ في أرق
وبين أفياءِ شملٍ كنت أحسَبه
على مدى الدهر حولي غيرَ مفترق
حتى تبسَّم من هُزْءٍ بناصيتي
للشيبِ ذاك اللَّمى في ذلك الفَلَق
ألفيتُ نفسيَ في صحراءَ قاحلةٍ
ممزَّقَ القلب بين الشجْوِ والقلق
مصفَّدًا بيدِ الذكرى تقلِّبُني
على لظى البين أيدي العُدْمِ والملَق
مجرَّدَ الذات مما كان يرفعُها
من روعةِ الخَلْقِ أو من عزَّةٍ الخُلُق
إخال تحت ثيابٍ ذاب عن جسدي
خيالَ بالٍ بكفٍّ أغبرٍ خَلَق
فلم أجدْ بعد تلك الكأس ليَ ولو
كأسًا من الصاب قد أشفي بها حُرَقي
ولا أنيسًا ولا ظلاً ألوذ به
من بعد فقدي لتلك الوُرْقِ والوََرق
وأيُّ كأسٍ تسرُّ النفسَ شَهْدَتُها
كمثل كأس الهوى في هدأَةِ الغسق
وأي ذي عِشْرةٍ تُسليك زورتُه
كمثل وَحْيِ الأماني الحاذقِ اللَّبِق
وأي ظلٍّ تُواسي الروحَ راحتُه
من بعد ظِلِّ الشبابِ العاطرِ العَبِق