تخطَّ إلى المحتوى

كنت طفلا عندما وجهت سؤلي

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

كنْتُ طفلاً عندما وجَّهْتُ سُؤْلي

لإله النَّاس أن يحفظَ أهلي

خائفاً من أي فقرٍ لي مُعيقٍ

أن يلبي لي احتياجاتي لأكلِ..

كانت السَّاعة خمساً إذْ دهاني

منظرٌ يرعبني يُدْعَى بظِلِّي

قلتُ في البدْء بِمزْحٍ مَعَ جِدٍّ:

يا أخي فاروق إنًّ الرعب حولي

ورنا فاروقُ مثلي نحو ظلّي

نَبَعَ الرُّعْبُ بنجْواه كسيلِ

فنما الخوف بنا حتى احتمَينا

منه في كوخٍ بنيناه بنخلِ

وغرقْنا طول صبحٍ ومساءٍ

في انبطاح خيفةً من زحْفِ ظلِّي

كم تيبّسْنا وعشنا كنعام

دَفَنَ الرأس منَ الجُلَّى برمْلِ

ويدقٌّ الباب دقاتٍ فأجري

أفتح الباب لأستحْمي بأهلي

طرقة الباب دواليبُ عليها

أنا أجري بَطَلاً يزري بوَيْلِ

ألتقي أمّي وأهلي بعد خوفٍ

أغتدي حرّاً طليقاً بعد غلِّ

لم نكن نخرج الا حين تأتي

أمُّنا أو واحدٌ مِن سِرْب أهلي

كان في البدء شعوري كمزاح

ونما مثل العَرِيش المستظلِّ

فَجَنَى لَهْوي على نفسي وخلّي

يا لَمَزْحٍ كان كالشِّرْك المُضِلِّ

كنت لا أقْدِر أن أرنوَ حولي

وشقيقي خيفة الظلّ المُطِلِّ..

فمزاحٌ نَشَرَ العدوى سريعاً

لأخي الغالي الذي قد خاف مثلي

فمزاحٌ نقلَ الاحساس فوراً

نحو جدّ قاتلٍ أشنعَ قَتْلِ

يا لًمزحٍ نَسَجَ الخوفَ عقاباً

لي، ولكن آهِ ماذا حُوبُ خِلِّي؟

مَحْض خوفٍ صاغه في الحالِ جهلي

مستمدُّ الوهمِ من لون مُضِلّ

ولهذا عشت إنساناً هلوعاً

بعض عمري في صراعٍ معَ ذلِّي

ولهذا عندما الفرصة حانت

صرت جبّاراً إلى أن ثاب عقلي

ومتى يكذبْ غلامٌ أي قولٍ

تَشْملِ الضَرَّاءُ سِرْباً دون عقلِ

لا يجوز الكذب يا أطفال يوماً

أو ستشقيكم رحَى الوهم المُخِلِّ

ولهذا أعِظُ الآباء أن لا

ينهجوا نفسَ سياساتٍ لأهلي

زرعوا التخويفَ من لا شيئَ شيئاً

أرْهبوا النسلَ بضبعٍ أو بشِبْلِ..

تحتوي الدنيا كثيراً من ضلالٍ

يقلبُ الأمنَ الطبيعيَّ لسحْلِ

كم صراط جعلوه في اعوجاجٍ

حَلَّ فوق الحقِّ في كلِّ مَحَلِّ

كم ضحايا حَمَلَتْ أنقى النوايا

إنما أبدلتِ العلمَ بِجَهْلِ