فِي لِقَاءِ الصَّمتِ عِشنَا ذَنْبَنَا
وَرِياحُ البَينِ فِينَا تَلعَبُ
شَرَّدَتنا فِي تَعَارِيجِ النَّوَى
وغِناءُ الشَّوقِ وَخْزٌ يَنضَبُ
ورِداءُ الحُبِّ أَشباحٌ غَدَتْ
فِي صَحَارِينا كَعِهنٍ يُضرَبُ
أَرسَلتْ عَينَايَ بَرْدًا نَحوَها
وَهيَ تَسعَى فِي طَريقٍ يَلهَبُ
رُمْتُ أَنْ أَلقَى بِها أَطلَالَنا
لَم أَجِدْ غَيرَ سَرابٍ يُرعِبُ
خَلفَ جَفنَيها وَفَاءٌ بَاهِتٌ
وَسَوادٌ وأَنِينٌ مُتعِبُ
فَقَرأتُ الحُزنَ فِيهَا مُرغَمًا
مُهجَةٌ حَرَّى وقَلبٌ أَشحَبُ
لَم يَعُدْ يَبلغُ قَلبِي سَهمُها
شَمسُها آثارُ مَاضٍ يَغرُبُ
هِيَ مَا عَادَتْ بَرَاءَاتِ الهَوَى
أنا مَا عُدتُ أنا.. إِذ أَرقُبُ
لَم تَجِدْ رُوحِي فِيها رُوحَها
فَغَدَتْ ثَكلَى بِجُرحٍ يَصْعُبُ
ومَضَى كُلٌّ إلَى مَا يَبتغِي
لَم أَعدْ أَعرِفُها أَو أَرغَبُ
بَعدَ أَوهَامِ شَبابٍ ضَمَّها
زَهو آمالٍ وحُلْمٌ مُطْرِبُ
لا تَلُومِيني! فَما لِي حِيلَةٌ
قَدَرٌ يَمضِى وحَظٌ يَغْلِبُ