يا رَاكِباً أبْلَجَ العِرابِ مُقَدَّمًا
أَرْسِلْ خُطاكَ إلى ذُرَى العَلْياءِ
وانزِلْ بدارِ المَجْدِ دارِ مُحَمَّدٍ
بَدرِ الكِرامِ وَمُفْخَرِ العُرَباءِ
سَليلُ راشِدَ، مَنْبَعُ العِزِّ الّذي
سَخَتِ السَّماءُ بِهِ على البَيداءِ
حَلَّتْ مَكارِمُهُ كغَيْثٍ نازِلٍ
فَتَفَجَّرَتْ بِهِ الرُّبَى وَالأرْوَاءِ
يُعْطي فَلا يَخشى انقِضَاءَ نَعِيمِهِ
كالنَّهرِ يُغْدِقُ دَوْمَ في الجَرْيَانِ
وإذا دَعَتْهُ الحَرْبُ يومَ كَريهَةٍ
لَبَّى نِداءَ السَّيْفِ والطُّوفَانِ
يَأتيكَ في بَأْسٍ كأَنَّ لَهُ
في الصَّفِّ جَمعًا مِنْ أُسُودِ شِرَاعِ
ويَعودُ في حِلْمٍ رَفيقًا هادِئًا
كالمَزْنِ يُغْدِقُ في رُبَى الأوْداعِ
مَلِكٌ تُطَاوِلُهُ المَجَرَّةُ رُتْبَةً
وتَحُفُّهُ الأبْدَالُ فِي الغَرْبَاءِ
إن قِيلَ مَنْ في العُرْبِ أحْيَا مَجْدَهُمْ؟
قِيلَ: ابنُ راشِدَ سَيِّدُ السُّوداءِ
يَسْعَى لِيُعْلِي رايَةَ العُرْبِ الّتي
طُوِيَتْ عُقودًا في ظَلامِ جَفَاءِ
فَتَرَى المَدِينَةَ وَهيَ تَزْهُو زاهِيًا
بالعلمِ، بالأحْلامِ، بالبُنيانِ
فَإذَا دَنا ذِكرُ المَكارِمِ ذِكْرُهُ
نُصِبَتْ لَه الأوْتَادُ في الأوْطَانِ
يَا مُفْخَرَ الأيَّامِ يَا بَحْرَ النَّدَى
يَا سَيِّدًا نُقِشَتْ لَهُ الآذَانِ
فاسْلَمْ عَلَى دَهْرٍ طَوِيلٍ ذِكْرُكَ ال
مَرْجُوُّ في الأفْوَاهِ وَالأذْهَانِ
مَا غَرَّدَتْ في الأفْقِ طَيْرٌ صَادِحٌ
أو لاحَ بَدْرٌ في دُجَى الأكْوانِ