تخطَّ إلى المحتوى

أهوى حبيبا فاتنا

مجزوء الكامل

٤٨ بيت

النسيب

أَهْوَى حبيبًا فَاتِنَا

كَعَبيرِ أَنسَامِ السَّحَرْ

عَذبٌ رَقِيقٌ كَالمُنى

أو بَسمَةِ الطِّفلِ الأَغَرْ

فِي صَفوِ أَنوَارِ السَّمَا

كَالشَّمسِ مِن بَعدِ المَطَرْ

حُلوٌ كَأحلَامِ الصِّبَا

فِي زَهرةِ العُمرِ الرَّطِيبْ

أَلقَاهُ فِي رَوضِ الرُّبَا

وفِي غِناءِ العَندَلِيبْ

لَحنٌ تَرَدَّدَ فِي الدُّنا

حُبٌّ عَلى سِفْرِ القَدَرْ

رَسَمَتهُ رِيشَةُ مُبدِعٍ

وَتَفنَّنتْ فِي نَقشِهِ

وَسَناهُ قُدرةُ مُوْدِعٍ

سِرُّ الجَمالِ بِرمشِهِ

نَبعُ المَحبَّةِ والجَنَى

هُوَ فِتنةٌ لِبَنِي البَشَرْ

إِنْ تَسأَلُوني مَا اسمُهُ؟

فَالحُبُّ يُخبِرُكمْ بِهِ

أنَا لَو تَرَونِي رَسْمُهُ

لا لَنْ أَبُوحَ لَكُمْ بِهِ

هُوَ فِي شريانُ الهَنَا

زَادِي إِذَا طَالَ السَّفَرْ

هُو نَبضَةُ القَلبِ الحَزينْ

وَسُرورُ دَربِيَ والأَمَلْ

أَوَّاهُ مَا لِلعَاشِقينْ

سَكِرُوا بِرِيشاتِ المُقَلْ؟

وَأَنَا ارتَشَفتُ مِن الرَّنَا

وَغَرَفتُ مِن كَأسِ الحَوَرْ

لَكنْ وُعُودُ أَحِبَّتي

أَشهَى لَدِيَّ مِن الوِصَالْ

هُو طَاقَتي، هُو راحَتِي

والحُبُّ يُشعِلُهُ المِطَالْ

يَحوِي الحَبِيبُ مَحَاسِنا

والجَورُ مِنهُ مُغْتَفَرْ

أَهواهُ نَبضًا خَالِدًا

عَليَاهُ يَعتَصِرُ الدُّجَى

هُو طُهرُ حُبِّي وَالنَّدَى

فِيهِ استقَرَّ وأُدْلِجَا

لَن يَستَبِدَّ بِهِ الفَنَا

وَهَواهُ يَجرِي كَالقَدَرْ

رُوحَانِ فِيهِ تَعانَقَا

فِي جَنَّةٍ تَجرِي مَعَا

فِي الحُبِّ لَن يَتَفرَّقَا

وَعَن الهَوَى لَنْ يَرجِعَا

وَبِمَوكِبٍ يَحوِي المُنَى

وَسَبِيلُهُ عَهِدَ السَّفَرْ