جمالكِ أغواني وعاث بإيماني
وزيّنَ لي فسقي وطاعةَ شيطاني
غزاليّةُ العينينِِ والجيدِ، بارزٌ
على صدرِها نهدانِ في شكلِ رُمّانِ
وخصرٍ وَهَى أضحتْ منايَ بهصرِهِ
فجاذبُهُ يمسي بروحٍ وريحانِ
وردفٍ كأنّ الثلجَ أرسى بياضَهُ
عليهِ نقيٌّ مثلُ صفحةِ صبيانِ
فلم يُدركوا حوبَ الذُّنوبِ ولم يكنْ
ليُكتبَ ذنبٌ عنهمُ كُلَّ عِصيانِ
فيا ليتني ذاكَ الصبيُّ فلم أُصِبْ
حرامًا بما جرّتْ على القلبِ عينانِ
تبطّنتُ رؤدًا أبدعَ اللهُ خلقَها
فمنْ راءَها لم يَشكُ من صرفِ أزمانِ
بها قدْ شفيتُ النفسَ من حَسَراتِها
وفرقّتُ بالأحضانِ جحفلَ أحزاني
ويا ليلةً لو أنّها غيرُ ليلةٍ
لكانتْ لما تدنيهِ مُلكَ سليمانِ
تشابكُ سيقانٍ ورشفُ سلافةٍ
وعضّكَ معشوقًا بنابٍ وأسنانِ
ومسُّكَ جلدًا منهُ طابتْ جوارحي
وغرسُكَ أنفًا في كثيفٍ كغربانِ
فذلكَ ما يُنسيكَ أهلا وصحبةً
وينسيكَ مفروضًا وآياتِ قرآنِ
وكأسٍ أضاءت في الكفوفِ كأنّها
مشاعلُ للأولمبّ في كفِّ يوناني
تحسّيتُها حتى ذكرتُ مثيلَها
من الخودِ يغدو من رأتْهُ كسكرانِ
سقيمةُ طرفٍ أو كأنّ بعينِها
نعاسا وقد ترديكَ أجفانُ نعسانِ
من القائلاتِ اليوم أخرجُ للملا
لأسلبَ نسّاكًا وعصْبةَ مُجّانِ
جزاها إلهُ الناسِ غفرانَ ذنبِها
فقد أسقتِ المحرومَ من بعدِ حرمانِ