إن الوجود حقيقة عينية
حجبت ولكن الحجاب جلالها
وتقاصرت عنها العقول فلم يطق
إدراك كنه عيانها فعالها
حيث العقول أفاضة محدودة
عن كنهها وحدودها أغلالها
لا حد يحويها فلا حد لها
كلا ولا رسم الحكيم ينالها
فترفعت بكمال وحدة ذاتها
وعلت به حتى استحال منالها
نعم الشهود صراط أرباب النهى
وعليه قد عبرت لها عقالها
في ذاتها ولذاتها وبذاتها
ظهرت فحق وجوبه وكمالها
فالنور كل النور كنه عيانها
وعيان كنه الممكنات ظلالها
طويت بوحدتها العوالم فانطوت
فيها العقول ذواتها وفعالها
طويت مفصلة وأين من الهدى
نظر بمسرحه انطوى أجمالها
فعيانها الكنز الخفي مقفلا
وكمالها وجلالها أقفالها
لكنها فاضت فأنتج فيضها الأ
كوان وانتظمت به أشكالها
وتكونت منه العقول وجسمت
منه الطباعوكلها أفضالها
فالفيض ليس سوى وجود حطه
نقص الحدود فقر وهو خيالها
فالعالم اللاهوت والملكوت والنا
سوت في عين البصيرة مثالها
فهل الطبيعيون في نظراتهم
علمنوا بأن دعاتهم جهالها
وهل استفزهم الهوى وتيقظوا
وتفطنوا ان الجمال جمالها
وهل الغرام أثارهم فتهيموا
وتفهموا أن الحياة وصالها
عشوقا الطبيعية غرة فاقتادهم
طوع الجهالة والخيال ضلالها
وتوسموا فيها الكمال وإنما
نقص الحدود تجره أذيالها
وتوهموا فيها الغناء وأنها
في الفقر مثلهم وهم أمثالها