إنَّ التعففَ والاباء
ثيابُنا دونَ الأنامِ
كرم الِطباع خليقتي
وأنا ابنُ ساداتٍ كرامِ
لا غرو إن ألقى الزمانُ
لغيرنا فَضلَ الزمامِ
قد جدَّ في حَرب الكرام
فراحَ يَهزءُ باللئآمِ
حَيهلٍ حَيهلٍ على الربى
نقضي بها حقاً لريعان الصبا
وليسَ سُؤلي بعضَها بل كلها
من بَطن خفان إلى وادي قُبا
ولللوى عُج بالزميل مُدلجاً
وانشد فؤاداً في مغانيه كبا
ضاعَ فلم أدر أذابَ أم مضى
مُشرقاً في الحيِّ أو مُغربا
طف فيه ما شئت بلا مفند
واخضع إذا ما شمت تلك القببا
واحبس اذا شئت ضياء منيتي
واعقل ركابَ العتب في ذاك الخبا
واقرء على الوجد السلام ذاهباً
عنك إلى اللاحي وكن لي سببا
في وصله وقل تفاني صبرهُ
وقد تولى شمله ايدي سبا
فبي غُويراً مُزهراً بروَضه
وإنه من دَمع عيني اعشوشبا
وبي أراكاً حاكياً لقده
تعبثُ في أغصانه ريحُ الصَبا
تضَاحكَ الوردُ لئالي طَله
فخلتُ خدَّيه وفاه الأشنبا
فالعينُ إن ترنو إليه سفَحت
والودقُ إن مرَّ عليه انتحبا
ما تَشتهيه النفسُ في أرجائه
إلا رجاءَ وصله لن يُطلبا
ولو يَجودُ ساعةً بوصله
عن جنَّة الفردوس كان مُعربا
قف بي ولولوث الأزار ساعةً
لعله مني أن يَقتربا
فأنشرُ اليومَ له عَتبي ولو
على الربى نصبَ عيون الرقبا
فالعيش غضٌ والزمانُ مقبلٌ
ولست أخشى من عذولٍ أنبا
وصارمي عضبٌ ومجدي شامخٌ
والجدُّ وافٍ والحبيبُ اقتربا
وبابنة العُنقود طف مستبشراً
واطفِ من الأحشاء فيها اللهبا
إن ذهبَ العقلُ بها مُسارعاً
فالهمُّ آلى مُسرعاً أن يَذهبا
عتيقةُ الدنِّ ترامى عصرها
كم مَلكت صيداً وأربابَ إبا
ولم تَسغ حتى بعذب ريقه
مازجها الثغرُ فساغت مَشربا
ينجم في الكاسات منها حببٌ
فيبصر الراؤون فيها الشُهبا
وتُشرق الأوجه من ندماننا
مثل السواري فترينا العجبا
تلك الثريا هبطت في كأسها
أم ذاك درٌ لقبوه الحببا
أم ذاكَ ريقٌ في الثنايا قد بدا
أم هذه الصهباء عادت عنبا
تضمخت مسكا فلو مرَّت على
ميَتٍ لألفى لحياةٍ سَببا
أو نفحت يوماً برياها على
راهب ديرٍ من شذاها لصبا