في قُبةِ الفَلَك الرفيع تراءى
وأَهلّ يخطرُ باسمًا وضّاءَ
وأطلّ يحمل للعوالِم رحمةً
وإلى نفوسِ القانطينَ رجاء
يختالُ في عرضِ الفضاء كأنه
«جبريلُ» بالبشرى الكريمة جاء
كبّرتُ لما لاحَ يذرعُ أفقَهُ
ويسيرُ متّئدَ الخطى إعياء
وكأن بين يديه أعباءَ الورى
فمشى وئيدًا يحمل الأعباء
وعلى البسيطةِ راح يُلقي رحمةً
ومودّةً وعلى الشعوب إخاء
يسعى إلى الغيب البعيد قرارُه
ليعودَ في غده أتمَّ نماء
ويُشيعَ بِشْرًا في النفوسِ وغبطةً
ويشعَّ في الدنيا سنًى وسناء
قد كبّروا لما رأَوكَ وهلّلوا
لما سفرتَ بطلعةٍ غرّاء
من مقلةِ المحزونِ رحتَ مكفكفًا
بيد الكريم الدمعةَ الخرساء
أمّا القلوبُ الممسكاتُ على الطوى
المثقلاتُ به أسًى وعناء
فلقد بعثتَ بها الحياةَ ولم تكن
لولاك ما بين الورى أحياء
فاطلعْ على الدنيا سنًى من نعمةٍ
واهبطْ عليها بلسمًا وشفاء
واضمدْ جراحَتَها، ولمَّ شتاتَها
واستأصلِ الشحناءَ والبغضاء
رُحماكَ فانفحْ بالهداية عالمًا
ضريتْ خلائقُهُ ففاضَ دماء
واكففْ يدَ العاني القويّ عن الأذى
أو لا فقوِّ على الأذى الضعفاء
إيهٍ هلالَ المكرماتِ وشهرَها
قد جئتَ تحملُ سلوةً وعزاء
رمضانُ فيكَ تبرّجتْ أيامُه
وزهتْ لياليه فكنَّ وِضاء
أَوَ لم تُنزَّلْ فيه آياتُ الهدى
والكونُ أرهفَ أذنَه إصغاء
شهرٌ يتيه على الشهورِ هلالُه
حتى لأحسبه مشى الخيلاء
لم يعدمِ المسكينُ فيكَ مبرّةً
يومًا ولم يشكُ الفقيرُ خُواء
والصائمون من الخلائق في الورى
لا يجهلون يمينَكَ المعطاء
ألّفتَ بين قلوبهم وعطَفْتَهم
وضممتَهم ضمَّ الأبِ الأبناء
قد رُضتَ من أخلاقهم وعصمتَهم
وأمرتَهم أن يكبحوا الأهواء
فإذا همو حشدٌ على سُبُل الهدى
سِيَّانِ سَرّهمُ الزمانُ وساء
لكَ من جنودِالله كلُّ مُشيَّعٍ
إن شاء فاللهُ المهيمنُ شاء
صلّى وصامَ وقام في حلك الدجى
يدعو الذي ما ردَّ قطُّ دعاء
كَفَّ اللسانَ عن النميمة عفّةً
والطَّرْفَ غضَّ عن الحرام حياء
قد أرهفَتْه عبادةٌ فكأنه
حدُّ المهنّدِ رقّةً ومضاء
شهرَ الصيامِ إليكَ خيرُ تحيّةٍ
عطّرتُ حين بعثتُها الأرجاء
هي من هلالِك وحيُه وهو الذي
لمّا تزلْ تهدي به الشعراء