أهلّلُ إن بدا في الأفقِ يحبو
هلالٌ في طليعةِ كلّ شهرِ
فذا شهرٌ مضى ويجيء شهرٌ
وأقبضُ فيه بعدَ الكدِّ أجري
لحاها اللهُ دنيا! أيُّ يُسرٍ
بها يأتيكَ إلا بعد عُسر!
وكم حالٍ عبرتُ إليه فيها
على جسرٍ مَخُوفٍ بعد جسر!
وأفرحُ للهلالِ وإن بدا لي
كمنجل حاصدٍ يجتثّ عمري
يمرّ العمرُ شهرًا بعد شهرٍ
وتمضي بي السنونَ ولستُ أدري
أغالطُ واقعي وأنا مقيمٌ
أعدّدُ أشهري والعمرُ يجري
وحولي في الحياةِ الكلُّ يعدو
ويبلو العيشَ في حلوٍ ومُرّ
أقمتُ على الهوانِ كعَيْر قومٍ
يُسام الخسفَ رهنَ أذًى وضرّ
تعبتُ من الحياةِ فسلْ «زهيرًا»
وسل عنها «لبيدًا» «والمعرّي»
تعبتُ، فما الذي من بعدُ آتٍ
أرجّيه؟ ألا يا ليت شعري!
وهل في القبرِ راحةُ ذي عذابٍ
تمنّى ضجعةً في ظلّ قبر؟
أمِ الهولُ الذي يغشى البرايا،
كما قد أُنذروا، في يوم حشر؟
أرى فَلَكًا يدورُ بلا قرارٍ
فأعجب من يُديرُ؟ وكيف يجري؟
وما حولي، ومن حولي، إذا ما
جروا فلغايةٍ أو مستقرّ
وأمشي كارهًا في الدربِ وحدي
كأني في المسيرةِ غيرُ حُرّ
رأيتُ الجهلَ في الجهّالِ يُعدي
كشرٍّ بعضُهُ بالبعضِ يُغري
وصحبةُ كلّ نمّامٍ زنيمٍ
بأهلِ الفضلِ بين الناس تُزري
ومن حولي إذا فكّرتُ فيهم
أرى قومًا بهم يرتابُ فكري
فلا عَربٌ ولا عجمٌ ولكنْ
تراهم بينَ بينَ لدى التحرّي
سيخلدُ في غدٍ ذكري ويبقى
بما دبّجتُ من نثرٍ وشعر
وغيري إن طواه الموتُ ولّى
بلا أثرٍ له يبقى وذكر