تخطَّ إلى المحتوى

دفئيني بوهجها دفئيني

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

دفّئيني بوهْجها دفّئيني

أو دعيني أمتْ بها وادفنيني

لفحَتْني في غربتي منك شمسٌ

ألهبتْ خاطري وأذكتْ حنيني

فيكِ من شمس موطني لمحاتٌ

حار فكري فيها وتاهتْ ظنوني

يا بلادي طال السُّرى فدعيني

أُلقِ عبءَ الحياةِ عن «ستّيني»

لم أجدْ في مناكبِ الأرض ركنًا

عاصمًا أو سقيفةً تُؤويني

كلّما قيلَ ها هنا عربيٌّ

لحِقَتْني كلابُهم تَعويني

وأشاحوا كأنما بيَ عُرٌّ

وازدروني، وبعضُهم شتموني

وقفَ الدهرُ شامتًا، أيُّ ثأرٍ

باتَ للدهرِ بعد طولِ السنين؟

ما كفاه في غربةٍ ضاع عمري

وانحنتْ قامتي وغاضت عيوني؟

إن تسلني يا صاحبي عن حياتي

هاكَ فاقرأْ سطورَها في جبيني!

يا بلادي، ما إن ذكرتُكِ إلا

خلتُ في القلبِ رعشةً تعتريني

مَعْلمًا كنتِ في متاهات دربي

حيثما سرتُ هائمًا يهديني

ومنارًا إليه أعشو، وأرنو

في ضياعي، في شقوتي، في جنوني

فخذيني يا أمُّ تحت جناحَيْ

كِ خُذيني محطَّمًا واحضنيني

ودعيني أطرحْ ببابكِ همّي

وأصلّي كي أستعيدَ يقيني

أين يا أمُّ، أين صدرُكِ كهفي

وملاذي إذا استفاضت شجوني

وَسِّديني ثراكِ فوق سوافي الرْ

رَملِ كيما أنامُ ملءَ جفوني

وا حنيني لضجعةٍ تحت أفيا

ءِ دواليكِ قريرًا، أو في ظلال التّين

متعبٌ ملّني الطريقُ، وليلُ التْ

تِيهِ محلولكُ المسالك دوني

متعبٌ هدّني المسيرُ وطال الدْ

دَرْبُ، في وحشةٍ وغُولِ سكون

وا حنيني إليكِ بعد فراقٍ

ما لنا فيه حيلةٌ وا حنيني!

ضربتْ بيننا السنونَ حجابًا

عدتُ منه بصفقةِ المغبون

منيتي نظرةٌ إليكِ وأمضي

مطمئنًا إلى لقاء المنون