هل بَعْدُ في اللوحِ من معنى يؤدّيهِ
هل عند ربّك آيٌ بعدُ يُوحيهِ
فينصتُ الكونُ للقرآنِ ثانيةً
جبريلُ يهبط من علياه يُمليه
قل خاتم الرُّسُلِ الأطهارِ «أحمدهم»
نزّهتهم في الورى عن كلّ تشبيه
سبحانَ ربّكَ من بالوحي أيّدهُ
بالخُلْقِ يعصمهُ، بالحقِّ يهديه
صُلبُ العقيدةِ لا يثنيه عن هدفٍ
هولٌ، ولا من ذويه الظلمُ يثنيه
لا تستقرُّ على حالٍ جوانحهُ
حتى تقرَّ على أمرٍ مساعيه
عقيدةٌ جذوةُ الإيمان تُضرمها
ومبدأٌ شعلة الإخلاص تُذكيه
ما زلتُ ألمح منه في الحجاز سنًا
يغشى الحجازَ ويسري في بواديه
سلوا القرونَ وقد لُفَّت على عجلٍ
هل غيرُ «أحمدَ» للتاريخِ يُحييه؟
كأنهُ الليلُ والإسلامُ فرقدُه
كأنه الغِيلُ والقرآنُ حاميه
سبحان ربّكَ إذ أسرى بأحمدهِ
من مسجدِ اللّهِ في إحدى لياليه
يطوي الجزيرةَ تجوالاً وينشرُها
في مهمهٍ مقفرٍ جهمٍ نواحيه
يحارُ في ليله الخِرّيتُ معتسفًا
كأنه ضاربٌ في غمرة التيه
حتى إذا بلغَ «الأقصى» تحفُّ بهِ
ملائكُ اللهِ، والرحمنُ يحميه
لوى الأعنّةَ شطرَ «البيتِ» واندفعتْ
هوجُ العواصفِ يطويها وتطويه
على «البُراق» إلى السبع الطباقِ رقى
مُصعِّدًا، نورُ ربِّ العرشِ يُصبيه
وصحبُهُ أنبياءُ اللهِ في رُتَبٍ
خفّوا إلى المصطفى كلٌّ يُحيّيه
وحفَّ جبريلُ والروحُ الأمين به
وانهلَّ فيضٌ ربوبيٌّ يُغشّيه
توقٌ إلى رحموت اللهِ يُدنيه
والخوفُ من رهبوتِ العرشِ يُقصيه
صوتٌ من الملأِ الأعلى يهيبُ به
«أقبلْ!» فأذعنَ مصعوقًا يلبّيه
دنا من السدرةِ الميمونِ مغرسُها
فكان قوسين من أعتابِ باريه
رنا إلى ملكوتِ اللهِ فانبهرتْ
عيناه، وانحبستْ نجواهُ في فِيه
رأى الذي ما رأت عينٌ، ولا سمعتْ
أذنٌ على الدهرِ ماضيه وآتيه
وآبَ، والليلُ ما آبت كواكبُه
وبعدُ بالفجرِ ما شابت نواحيه
لتلك من مبدعِ الأكوانِ معجزةٌ
وفضلُ ربّكَ ذا، من شاء يُؤتيه
أقسمتُ بالله أوحى بالكتاب هدًى
فزُعْزِعَ الشركُ واندكّتْ رواسيه
تفنى القرونُ وتبقى كلُّ معجزةٍ
في كل معنًى كريمٍ من معانِيه
أقسمتُ لولاه بي لم تستقمْ كلمي
كلاّ، ولا أسلستْ شعري قوافيه
ولا استوى لي لسانٌ في فمي ذَرِبٌ
قد سمتُهُ الكشفَ عمّا كنتُ أُخفيه
وهل يماري امرؤٌ في الصبحِ منصدعًا
فكيف يُخفي إذن «ما اللهُ مُبديه»؟