تخطَّ إلى المحتوى

الحرية والموت زوربا اليوناني

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

الحُرِّيَّةُ والموتُ زوربا اليوناني

مات زوربا يا منى

مات معبودُ الرِّياحِ

وماتَ معبودُ الشَّياطينِ النَّبيلةِ

مات معبودُ الكفاحْ

مات دهَّاسُ الظَّلامِ

وماتَ غِرِّيدُ الصَّباحْ

أنَّ في قلبي الشَّجرْ

وهيَ تعنو تحت سلطانِ الفؤوسْ

أنَّ في قلبي القمرْ

وهو يبكي تحت نيران المجوسْ

أنَّ في قلبي البشرْ

حينما انسحقوا على أيدي البشرْ.

مات زوربا يا منى

مات مِنِّي خيرُ ما بي من شقاءاتِ الطفولةْ

مات منّي شاعرٌ لم يمتلك في الدَّهر مالاً

لم يُسبّحْ باسم طاغوتٍ

ولم يُغْرَى بأدوار البطولةْ

مات منِّي شاعرٌ لم يمتلكْ في هذهِ الدَّنيا سواهْ

أن يغنِّي كالطِّيورْ

أن يُجرِّبَ كلَّ حبٍّ في الطَّريقِ

وأن يقبِّل كل وردٍ في المُروجِ

وأن يمدَّ لكلِّ جاريةٍ دَهَاهَا اليَأسُ حبلاً من هواهْ

قبل أنْ يُلقى بأعماقِ القبورْ.

مَاتَ أُمِّيَّاً، وقلبي واقفٌ يُلقي على كَلماتهِ

حُلَلَ الدُّموعِ

هناك عند رفاتهِ حُلَلَ الدُّموعْ

والبحرُ يُنصتُ في خشوعْ

لو أنَّنا كنَّا معاً

كنَّا انسكبنا كالظِّلالِ الشَّاتِيَاتِ على الطُّغاةِ

وأغربتْ عن أرضنا سُفنُ الظَّلامْ

كنَّا غسلنا عن مساءاتِ " السَّعيدةِ "

كلَّ أبناءِ "الإمامْ".

كنَّا انْتَشْلْنا الأبرياءْ

وانتفضنا كالقيامةِ في فَلسطينَ الأسِيفةِ

في وجوهِ الأدعياءْ

وَاجْتثَثْنا وجْهَ أمْريكا كَبَقلٍ بات مُنْحَشِراً بأسْمادِ التُّرابْ

وَانسحبنا خِفْيَةً.. عبر السُّهوبِ وعبر آلاف الهضابْ

وَانثَنيْنا بِاتِّجاهِ العُرْبِ

نَسْحَبُ كلَّ سُلطانٍ بِشَاربِهِ

على حَدِّ الرَّصيفِ

لَكمْ على حَدِّ الرَّصيفِ ثَوَى.. لَكَمْ سَالَ الجبينْ

مات زوربا يا منى

ماتتْ على وَتَري زهورُكِ وَالحنينْ

ماتتْ صَبايا الشَّمسِ، أنغامُ الرُّبَا

ماتتْ بأعماقي البعيدةِ.. كلُّ أحلامِ الصِّبا

أترى يُطِلُّ هواك من بعد الغيابْ

ويُطلُّ زوربا كَالشَّبابْ