بفقد زعيمٍ ماجدٍ نابنا الدهرُ
على غِرّةٍ والدهر شيمته الغدرُ
فكم حاربَ الأحرارَ بالغدر معلنًا
إساءَته جهرًا ولم يُخفِها سِرّ
هو الدهر لا تأمنْهُ وانظر فعالَه
فليس له نفعٌ يدوم ولا ضُر
ولا عجبٌ من مَكرهِ بذوي النهى
فها هو بالأمجاد ديدنُه المكر
أفي كلّ يوم للعيون مدامعٌ
تسيل وفي الأحشاء يتّقد الجمر؟
مصابُ أبي سعدٍ وتلك مصيبةٌ
وفي مثلها والله لا ينفع الصبر
وفي إثرها أذكى الزمانُ قلوبَنا
بفقد همامٍ فيه يفتخر الفخر
أبا المحسن المعروف بالعز والعُلا
صنائعهُ بيضٌ وأخلاقه غُرّ
بكتهُ المعالي فهْيَ تنعي زعيمَها
بدمعٍ له مدٌّ وليس له جَزر
وأوحشَ دستُ المجدِ من بعد فقدِهِ
وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر
زعيمُ بنُاة المجد فهو مقدّمٌ
وفي محفل الأشراف كان له الأمر
وشيَّد للعلم المدارس مثلما
فلسطين من معروفه عَمَّها البِر
ستبقى له الذكرى بقاءَ صنيعه
ألا إنما الذكرُ الجميل هو العمر
فماذا أقول اليوم في أربعينِ مَن
مزاياه لا يقوى لها العَدُّ والحَصر؟
لقد خلّد الذكرَ الجميلَ مع الثنا
وما مات من ذكراه خلَّدها الدهر
وأبقَى لنا في غابةِ الليث أشبُلاً
أصولُهمُ طابت وطاولها النشر
وأخلفهُ من بعده الندبُ محسنٌ
من الله رب العرش يكلؤه النصر
يريكَ إذا قابلته عبقريةً
وتعلو محيّاه البشاشةُ والبِشر
لقد طاب فعلاً مثلما طاب مَحْتِدًا
وخيرةُ أهل العصر فيه زها العصر
فإنْ عُدَّ أهلُ المجد كان زعيمَهم
وإن عُدَّ أهل الفخر عُدَّ هو الصدر
يصدِّق في أفعاله ما يقوله
ألا هكذا فليفعلِ الماجدُ الحُرّ
فتًى حاز شتّى المكرماتِ بسعيهِ
وإن قيل بحرٌ للندى فهْو البحر
هُمامٌ إلى كل القلوب محبَّبٌ
ويشهد بالفعل الجميل له الذكر
خبيرٌ بأدوار السياسة عارفٌ
لديهِ يكون الحلُّ إن أشكل الأمر
فعذرًا بني الأمجادِ إني لَعاجزٌ
فمدحكمُ لم يُحصهِ النظمُ والنثر
فحمدانُ محمودٌ بكل فعالِهِ
وشيمتُهُ المعروفُ ديدنهُ الخير
ومقصدكمْ للضيفِ والوفدُ منشدٌ
ومُصعبُكم دومًا به يُجبَر الكسر
وحمزة للإحسان والمجد توأمٌ
وحاتم في أفْقِ المعالي هو البدر
أبا حاتمٍ صبرًا وإن كنت عالمًا
فعاقبةُ الصبرِ الجميل هو الأجر
ودمتَ بيُمنٍ والسعادةِ رافلاً
ولا حَلَّ في ناديكم البؤس والضُرّ
سقى الله بالرضوانِ قبرَ فقيدكم
ولا زال منهلاً بجرعائه القطر