تخطَّ إلى المحتوى

لم يعد في العمر متسع

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

لم يعُدْ في العمرِ متَّسعُ

لجموحٍ وصبوةٍ يَسَعُ

ظمئتْ كأسُنا ومذ فرغَتْ

لم يحرِّكْ حبابَها التّرع

منذ ودَّعَتْ فُضَّ مجلسُنا

وغفا منشدٌ ومستمِع

وضياءٌ خبا على مُقَلٍ

لم يعُدْ في العيون يلتمع

وفؤادي الذي حللْتِ به

الأسى حلَّ فيه والجَزَع

سلبَ النَّأْيُ كلَّ بهجتهِ

وجفاه الهناء والولَع

واستحالَتْ صمتًا بشاشتُه

واحتواه الشّرودُ والضَّرع

لا تقولي نسيتَ مجلسَنا

كيف يَنسى مَغناك مُنتجِع؟

كيف يُنسى عيشٌ لنا خضِلٌ؟

كيف يُنسى الجمالُ والمُتَع؟

غيرَ أن الحياة ليستْ على

ما يريد الفتى ويضطَلع

عيبُها أنها على عَجَلٍ

كلُّ ما تعطيه يُرتجَع

كلُّ شيءٍ فيها إلى أمدٍ

لا يدومُ الجمال واليَفَع

كلُّ شيءٍ يفنى فلا جشِعٌ

دائمٌ سعيُه ولا قَنِع

يقطع الشأوَ عندها حذرٌ

مُنتضٍ سيفَه ومُدَّرِع

نحن فيها كأننا سمكٌ

والكبارُ الصغارَ تبتلع

زيَّنَ الزيفُ كلَّ أوجهِها

وفشتْ في ربوعها البِدَع

يُخدعُ الغِرُّ من مباهجها

إن غيرَ اللبيب ينخدع

سُوقُ هذي الحياة قائمةٌ

ما تراه يهونُ يرتفع

كلُّ شيءٍ فيها له ثمنٌ

باهظٌ والضمائرُ السِّلَع

فالمرابون كثرةٌ عددًا

والمضحُّونِ قلَّةٌ بضع

صار للزيف معشرٌ كُثرٌ

وغدا المَحْضُ ما له شِيع

عجبًا للجياع قد قنِعوا

لكنِ المتخمون ما شبعوا!

يا لغدرِ الصديقِ تحسَبُهُ

خِنجرًا في الظهر ينزرع

ما رعى ذِمّةً ولا مِقةً

أو حقوقًا للودّ تُتَّبَع

لا وفاءٌ له ولا خلقٌ

وهو للغدر فاعلٌ طبع

لا يُلامُ اللئيمُ إن خَبُثتْ

نفسُهُ أو تنمَّرَ الخنِعُ

رازني الدهرُ فيه معتقدًا

أنني في الملمَّةِ الجَزِع

لا رعى اللهُ حبَّه أبدا

غايةُ الحبّ عندَهُ الطمع

أنا أبعدته بلا أسفٍ

والحليمُ الأبيّ يرتدع