مَدّتْ له ورد الشّفاه المقْفَلَهْ
فهوى على الثَّغر الجُمانِ وقبَّلَهْ
وامتصَّ شهد الثغر كالنّحْلِ الذي
يمتصُّ أزهار الخمائل في وَلَه
واهًا لقلبٍ هام في معشوقهِ
وأحبَّ حتّى صَدَّهُ وتدلُّلَه
إن كان يسمح بالوصال هُنَيْهَةً
فلطول ما عرض الفؤاد تذلُّلَه
عجبًا لمحبوب أهيمُ بحبّهِ
وأظلُّ أنتظر الشهور تنزُّلَه
فإذا مللْتُ وقلّ فيه تصبُّري
قال الحبيب تدللاً ما أَعْجَلَه
وإذا صبرْتُ على الصّدود تهيُّبًا
أغضى، وقال معرِّضًا ما َأْكَسَله
فكأنه يأبى عليَّ تشاغُلي
عن حُبِّهِ حتى أموتَ من الوَلَه
وأغيبُ عن نفسي لأحيا راهبًا
في دَيْره أقتاتُ بالتَّسْبيح لَه
يا قاضيَ العُشّاق أدرك عاشقًا
كاد احتجابُ حبيبه أن يقتله
وارحم فؤاد متيّمٍ متلهفٍ
إن كنت تمهله الهوى لن يمهله
بانت له «ليلى» فهام بحبّها
فالكل - في عينيه - منها أَمْثِلَه
سلمى وهندٌ والرّبابُ وزيْنَبٌ
صورٌ يرى فيهنَّ «ليلى» الماثِلَه
في كلِّ حُسْنٍ صورةٌ من حُسْنها
تبدو بمرآة الجمال مفصَّلَه
فكأنها «معنى الجمال» بدا له
يومًا فتابع في الحسانِ تنقله