من أين يا عين؟ لا نورٌ ولا حدقُ
وليس لي شمس عمري إنما الشفقُ
من أين والغربة الظلماء جاثيةٌ
آتيكِ بالنور حيث استفحل الغسقُ؟
سأغربُ الآن إن لم تسعفا لهفي
يا صاحبيّ فجودا إنني شَرِقُ
غصّت بحلق شبابي كل أمنيةٍ
حاولتُها، فأنا والحلم نختنقُ
بلا مجيرٍ من الرمضاء أقطعُها
وحدي ألمّ رمادي حين أحترقُ
مالي سوى صوت أمي في مخيلتي
ودعوة من أبي يجري بها الودقُ
ما دون هذين يبقى شبهةٌ، كذبٌ
ما دون هذين إلا التيه والغرقُ
إني ولا أم لي منذ استويتُ فتىً
أينعتُ في كنفٍ حانٍ، وأنتطقُ
أفديكَ عمرا وأفدي ما نطقت به
يا قِبلة الروح يا محراب مَن عشِقوا
ما غبتُ عنك لأني فيك يا أبتي
عينٌ ينير لها من نفسها حدقُ
أدري بأن احتمالي كان معضلةً
وأن عوديَ معوجٌّ، وأتفقُ
لكنّ لي فيك حبا لا أحجّمه
والحب فعلٌ عليهِ الناس تتفقُ
لأنني يا أبي من صُلبك ابتدأت
حكايتي، لا أزالُ الحبَ أعتنقُ
وأنت وحدك أفراحي ولا أحدٌ
سواكَ إلا وكان الهم والقلقُ
ناديتُ (طه) ولا أشقى بهِ أبدا
خذني بكفيكَ نحو الله أستَبِقُ
أزداد فخرا لأن اسمي وأنت معا
(فأحمدٌ) وابن (طه): ذلك الألق
والعفو منك لزلّاتي ولو كثرت
في صدرك الرحب لا في توبتي أثقُ
مهما ابتعدنا، تعبنا، تاه مركبنا
أراكَ دوما تؤدي نحوك الطرق
بيني وبينك ميثاقٌ خلاصته:
نبقى سويا، فقل لي كيف نفترقُ؟
فيا أنا أنت إذْ لا فرق بينهما
لبيك سعديك مُرْنِي يأتِكَ الغدقُ