تخطَّ إلى المحتوى

عتقت كرم القوافي في مخيلتي

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

عَتّقْتُ كَرْم القوافي في مخيلتي

فاستعذب الحرفَ جوفي وارتوت رئتي

وأوجس الدهرُ خوفا، عاد مندهشا

من فرط ما شُرِّبَتْ بالضاد أوردتي

وَشَيتُها حينما بالشعر ما برحت

حُبلى - تفتش عن عيسى بها - شفتي

وأجحف الناس في توبيخها علنا

يا كفّ (حمدون) قالت: واسألوا أبتي

تقدّس الحرف مولودًا وأنطقه

في المهد نفخة آبائي بأنملتي

حتى غدا باحثا عن سرّ قوّته

سألتُه أي شيءٍ؟ قال: من لغتي

وأنجبتني شفاه البعد من نَصَب

قلتُ: السلام عليها يوم أنجبتِ

مُسائلي كيف أغويت الأنام بهِ؟

وكيف أذعن قومي؟ قلتُ: معجزتي

فمي الذي سكب الآيات وانهمرت،

من قدسها بتُّ معروفًا بقافيتي

نفختُ روح كلامي فاستوى بشرا

مني، وآمن قومي دون "مائدةِ"

لا تبحثوا بين أشعاري فلن تجدوا

فيها سوى نفثَ شيطاني بمحبرتي

ورددوا هذه الأبيات إنّ بها

شيئاً من النور أفشت سرَّهُ صفتي

تزينت بالمعاني تلك حُلّتُها

وكشّرت عن خبايا حين فُسِّرَتِ

وهبتُها بعض أسراري، وما ملكت

يمينها من صفات، أكَّدَتْ صِلَتي

جمعتُ كل نحاة الأرض أسألُهم

قالوا: وأقويتَ، إنّ الوقت لم يَفُتِ

أنا الذي بعتُ آمالي بأكملها

ورحتُ أبحث عن قبرٍ لذاكرتي

ما بين "جُبَّةِ حَلّاجٍ" وصالِبهِ

نحرتُ - عند اعترافي - ألفَ أمنيةِ

فلا تقولوا (شهيد العشق)، ذاك أنا

أطلقت روحي قريضاً، حين أبصرتِ

ما عاد يضنيه إيمانٌ بفكرتهِ

أضناهُ صوتُ ابن آوى فوق مئذنةِ

تزاحمت في حشاهُ المفرداتُ ولم

يَبُحْ بها...: إنّ أخباري لقاتلتي

حتى تفرّستُ في "حمٓ" فانبعثتْ

أنوارُها حين شاءت صقل ماهيتي

ما كنتُ موسى، ولكن عشتُ منفردًا

وخلّفتني بعرض الهمّ والدتي

مذ وَدّعَتني وتابوتي يتيه بنا

يا أرض "قُصِّيهْ" قالت: بعتُ (مبصرتي)

وجهتُ مجمع بحر الشرق أقصدهُ

علّي إذا غبتُ، ألقى فيه أجوبتي

فردني "الخِضْرُ" منها قال: يا ولدي

دنياك أفعى "ولم تَسطِعْ" متابعتي

فعدتُ أحمل خيباتي مضاعفةً

كهلٌ، وعشرون عاما فيَّ ما مضتِ

تركتُ سرّ نحولي حين قال أبي:

إن فاخر الناس، ألقاهم بجمجمتي

وزّعتُ شعريَ أقداحا معتقةً

أنا الذي أكملتْ معنايَ حنجرتي

مضيتُ أقبض عند (السامري) أثرا

من حافر الغيب كي تخضرّ سنبلتي

وكلما حاولَتْ كفايَ أَثْقَلَها

بؤسي، وشقّ خُوار الحظ آنيتي

غضٌّ، وَرُوِدْتُ عن نفسي بلا ثمنٍ

عامان في التيه ما آنست بوصلتي