تخطَّ إلى المحتوى

ينادي بين أوهام الظلام

الوافر

١٨ بيت

النسيب

يُنادِي بين أوهامِ الظلامِ

إذا ما كنتَ تسمعني أجبني

وردّ إذا استطعتَ على الكلامِ

فأتبع صوتها من حيث يُصغى

وأهتف باسمها رجفَ الصمامِ

إلى أن بانَ نورٌ من بعيدٍ

وكان لطيفها بين الزحامِ

فلما لاحظتني عَدَتْ لحضني

كما يعدو الظليمُ إلى النعامِ

فلاقَتني وألقتني طريحًا

تُقبّلني بعنفٍ في اللثامِ

تُقلّبني، وتَحضنني بحضنٍ

يعيد الشيخَ في لهو الغلامِ

وتسألني: أجرحك من سهامٍ؟

نعم، لكنه سهمُ الغرامِ

أفقتُ مُراقَدًا نفسي لعلي

أعودُ لطيفها بعد المنامِ

فلا رمقٌ رمقتُ، ولا سماعٌ

سمعتُ، ولا لقيتُ سوى الحطامِ

كتمتُ سريرتي، وحبستُ دمعي

مخافةَ شامتٍ أو ذمِّ ذامِ

سقِمتُ بحبها وشُفيتُ منهُ

كما تُشفى المدامةُ بالمدامِ

تبيتُ خَلِيّةً وأبيتُ صبًّا

على ترحٍ، وقلبٍ مستهامِ

وتُصبحُ فِي علوٍّ عَن مَقامي

وأُصبحُ في دُنوٍّ من هَيامِي

أسلمى! إن نسيتِ فما نسيتُ ال

هوى والحبَّ من يوم الفطامِ

هويتُك ما هويتُ سواك إنسًا

ولن أهوى سواك إلى حمامي

أموتُ، وأنتِ قاتلتي، ولكنْ

جهلتِ، وما علمتِ، فلن تُلامي

يراودني خيالك كل حينٍ

بليلي والنهار

وفي المنامِ