تخطَّ إلى المحتوى

تشرب الهم من كفيك واغترفه

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

تشرّبَ الهمّ من كفيكَ واغترفهْ

فما غفرتَ له يا دهر ما اقترفهْ

مذ كان في المهد والأيام تُرضعهُ

طعم الأنين وتذكي قلب مَن عرفه

عَقدان سارا كأن العمر بينهما

دمعٌ على الجفن إن ضميتَه؛ ذرفه

ما بين جنبيه قلبٌ راقصٌ ألما

رقص الحريق لنارٍ فيه معتكفة

كم أينعت فيه آمالٌ مشوهةٌ

ورادوته بنات الفكر مرتجفة

تجاذبتهُ بلادٌ ما لها طرفٌ

فكيف يَلقى عليها حلمُه طرفَه!

أنا المسجّى بهذي الأرض مذ قَرَنَتْ

اسمي بها، منذ ألقى نخلُها سَعَفَه

لا ذئب يؤذي نبي الحرف مثل أخٍ

لا ثوب يكتمهُ يعقوب لو عرفه

ولا عزيزٌ بهذي الأرض يكرمهُ

ما زال في بئره طيفٌ لمن قذفه

كلّ النبوءات في عينيه كدّسها

لا حلم فسّره من بعدما نزفه

يراقب الغيث تِسعا قد مضين به

لم يأذنِ الله؛ إن الأرض مختلفة

أهمي ولي غيمةٌ سوداء ترقبني

والريح تصرفها عن طينتي الصَلِفة

وأسمع الهاتف المعتاد ينعتني:

يا مثقلًا ظهره، يا بائعًا لهفه

كل الهموم ستمضي عنك غاربة

والبدر يغلب -مذ دارت بنا- كِسَفه

أدرِك يراعك واعكف ساكبًا شجنا

لحنا تَداوى به أتراحُ من عزفه

لن تحلب الغيم كفٌ لُطّخت بدمٍ

لن يستر المذنبَ المفضوح ما خصفه

إن اليدين إذا بالرزق شُقّقَتا

أجلّ من لا يدٍ، ممّن نسى شرفه