تخطَّ إلى المحتوى

أطافت بقلبي ذكر ربع تبددوا

الطويل

٦٣ بيت

الحماسة

أَطَافَتْ بِقَلْبِي ذِكْرُ رَبْعٍ تَبَدَّدُوا

فَهَيَّجَ فِي الأَحْشَاءِ نَارًا لَهَا وَقْدُ

وَأَوْقَفْتُ عَيْنِي حَيْثُ كَانَتْ خِيَامُنَا

فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَثَافٍ سُودُهَا رَمَدُ

تُجِيبُ الرِّيحُ تَذْرُوهُ لِلسَّائِلِ

فَيَشْكُو الرِّمَالَ السَّرْبُ وَ الوَحْدُ

وَيَلْثِمُ طَيْفُ الحَيِّ أَثْرَ سَرَاتِنَا

كَأَنَّ عَلَى الآطَامِ مِنْ نَفْرِنَا شَهْدُ

وَلَيْلٌ عَلَى النَّجْمِ البَعِيدِ شُهُودُهُ

نُقَاسِمُهُ الحَدِيثَ وَحَوْلَنَا النَّجْدُ

تُقَادُ إِلَيْنَا الخَيْلُ وَالعِيسُ عَاقِدٌ

لَهَا فِي عُرُوقِ الحَيِّ مِنْ نَفْسِنَا عَقْدُ

فَلَمَّا اسْتَبَاحَ الغَدْرُ رَبْعًا وَمَنْزِلًا

تَحَوَّلَ ذَاكَ اللَّيْنُ وَاسْتَعْرَى الجَلَدُ

تَذَكَّرْتُ نَارَ القَوْمِ وَقْدَ قِرَاهُمُ

إِذَا ضَاقَ بِالضَّيْفِ الفَلَاةُ لَهُ زُهْدُ

وَكَيْفَ إِذَا مَا الضَّيْمُ حَلَّ بِحُرَّةٍ

تُشَدُّ لَهُ الآبَاءُ وَالسَّيْفُ وَالمُحْتَدُ

نَحْنُ ابْنُو بَأْسٍ لا نُطِيقُ مَذَلَّةً

وَحَوْلَنَا مِنْ صِرْمِ الكِرَامِ لَنَا عَمْدُ

وَإِنِّي لَفِي حَرْبِ المَنَايَا مُقَدَّمٌ

إِذَا نَكَصَتِ الأَقْوَامُ وَاسْتَأْخَرَ الجُنْدُ

إِذَا حَمَلَتْ أَكْفَانَ قَوْمٍ خَبَرْتَنَا

تَنَافَرَ فِي الآفَاقِ ذِكْرٌ لَنَا يَرِدُ

وَعَهْدٌ عَلَى السَّاعِدِ قَدْ نُقِشَتْ

سُيُوفٌ بِهَا يُسْتَحْفَظُ العِرْضُ وَاليَدُ

أُحَدِّثُ نَفْسِي عِنْدَ وَقْعِ قَنَاتِنَا

بِوَجْهٍ كَمَا يَرْتَدُّ فِي الذَّاكِرَةِ البَرْدُ

فَمَا ذَكَرَتْ عَيْنِي سِوَى لَمْحِ طَيْفِهَا

إِذَا اضْطَرَمَتْ فِي المَشْهَدِ الهَيْجَاءِ زُنْدُ

أَرَى فِي بَرِيقِ المَهْنَدِ المُسْتَلِيلِ لَهَا

مَهَابَةَ مَوْتٍ فِي الحُشَاشَاتِ تَعْقُدُ

وَتَغْشَى فُؤَادِي حِينَ أَرْمِي بِسَهْمِنَا

لَيَالٍ بِهَا لِلْعَهْدِ فِي الثَّرَى رَمْدُ

فَأَجْعَلُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ حُمَاتِهَا

كَعَهْدِ الدَّمِ المَسْفُوكِ يَحْمِيهِ مُهْنَدُ

أَتَى الغَدْرُ مِنْ حَيٍّ أَضَاعُوا ذِمَامَنَا

وَسَالَ بِأَرْضِ الحَيِّ مِسْكٌ هُوَ الجَسَدُ

سَفَكْنَ دَمَ ابنِ الحُرِّ وَانْتَهَكُوا الحِمَى

وَأَطْلَقَ فِي أَسْوَاقِنَا السُّبَّةَ الحَقْدُ

فَلَمَّا بَدَا فَوْقَ الرِّبَاعِ نُعَاشُهُ

تَحَرَّكَ فِي الأحْشَاءِ مِنْ قَوْمِنَا أَسَدُ

وَقَالَتْ جُيُوبُ العِزِّ فِينا مُصَرَّحًا

مَتَى يُطْفِئُ الثَّأْرَ هَذَا الجَدُدُ؟

فَجِئْنَا لِأَخْذِ الحَقِّ لا لِاخْتِلَاسِهِ

وَلَكِنَّمَا السَّيْفُ القَضَاءُ لَهُ مَوْعِدُ

شَدَدْنَا رِكَابَ الهَجْنِ وَالخَيْلِ نَحْوَهُمْ

وَأَوْدَعْنَا الأَحْشَاءَ مَا تَأْتِي بِهِ الغَدُ

سَرَيْنَا بِهِمْ لَيْلًا طَوِيلًا كَأَنَّمَا

يُكَلِّمُنَا فِي السُّرَى الأَدْهَارُ وَالسُّهْدُ

نُهَنِّدُ فِي أَكْتَافِهَا كُلَّ مِغْفَرٍ

وَيَحْمِلُنَا فَوْقَ السُّرُوجِ لَنَا الجِلْدُ

وَفَوْقَ رُؤُوسِ القَوْمِ لِلرُّمْحِ مَوْقِفٌ

إِذَا طَلَعَتْ شَمْسُ الصَّبَاحِ لَهَا جُنْدُ

أُسَاجِلُ صَدْرِي وَقَعْقَعَ قَنَاتِنَا

وُجُوهًا كَمَا يَرْتَدُّ فِي الحَشَا البَرْدُ

أَقُولُ لَهَا: يَا مُهْنَدِي لَا تُفَارِقَنْ

بِوَجْهٍ عَدُوًّا مَا لَهُ فِي الدِّمَا زِهْدُ

فَمَا لِيَ مِنْ بَيْتٍ سِوَى ظِلِّ قَنْوَتِي

إِذَا ضَاقَ عَنْ أَهْلِي وَعَنْ رِحْلَتِي البَلْدُ

وَيَوْمِ اعْتِرَاكَ الخَيْلُ مِنْ كُلِّ سَاحَةٍ

يَصِيرُ بِهِ قَلْبُ الجَبَانِ هُوَ الرَّمْدُ

تَوَاعَدْنَ يَوْمَ الهَوْلِ فِي بَطْنِ سَهْلَةٍ

لَهَا مِنْ جِرَانِ السَّهْلِ وَالوَعْرِ مُنْجَرِدُ

فَلَمَّا التَقَيْنَا وَالقَنَا فَوْقَ فَوْقِهَا

تَغَيَّرَ وَجْهُ الأَرْضِ وَانْخَسَفَ الجَلَدُ

تَرَى الخَيْلَ فِيهَا تَدُكُّ هَامَاتِهِمْ

فَلَا دِرْعَ يَبْقَى وَلا صَدْرٌ يُعْتَمَدُ

وَتَشْرَبُ أَسِنَّتُهَا دِمَاءً كَأَنَّهَا

قَنَانِي رِمَاحٍ فِي المَنَايَا تُوَرَّدُ

وَأَنْفُذُ فِيهِمْ وَالنُّفُوسُ كَأَنَّهَا

ظِبَاءٌ عَلَى وَجْهِ الحُتُوفِ تُجَرَّدُ

أُغِيرُ عَلَى مَيْمَنَةِ القَوْمِ مُقْدِمًا

وَأَقْلِبُ مَيْسَرَهُمْ إِذِ اضْطَرَبَ العَدُدُ

وَنَغْمِسُ حَدَّ السَّيْفِ فِي الصَّدْرِ غَمْرَةً

فَيَصْطَلِمُ الأَشِدَّاءَ حَتَّى يَيْبَسَ الكَبِدُ

إِذَا رَفَعُوا صَوْتَ النَّدَامَةِ أَقْبَلَتْ

عَلَى وُجُوهِهِمْ مِنْ سُيُوفِنَا الحَدُّ

وَإِنْ طَلَبُوا مَاءً عَلَى الأَرْضِ حَوْلَنَا

سَقَيْنَاهُمُ المَاضِي إِذَا انْفَجَرَ الكَبِدُ

وَخِلْتُ الرِّمَاحَ الطِّوَالَ إِذِ انْغَرَسَتْ

لَهَا فِي مَطَاعِنِ العُدَاةِ لَنَا عَهْدُ

وَيَوْمٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ فِيهِ مُدَجَّجٌ

يُغَطِّيهِ عَنْ أَعْيُنِهِمْ غُبَارٌ لَهُ حَدُدُ

تَرَى النَّسْرَ فِي أَعْلَاهُ يَحْسِبُ أَنَّهُ

عَلَى سُفْرَةٍ مِنْ مَوْتِنَا فَوْقَهَا زِدُ

نُصَلِّي بِوُجُوهِ القَوْمِ فَوْقَ رِمَاحِنَا

وَيَقْرَأُ فِي أَكْفَانِهِمْ الخَصْمُ الشَّدُّ

فَمَا زِلْتُ أَطْلُبُ مَيْتَتِي فِي سُيُوفِهِمْ

فَيَخْذُلُنِي مَا فِي المَنَايَا لَهُمْ رِدُّ

إِذَا انْهَارَ صَرْحُ الحَيِّ مِنْ ضَرْبَةِ السَّنَا

تَرَكْنَا عَلَى الأَعْنَاقِ مِنْ أَثَرِنَا وَسْمُدُ

وَتَخْرُجُ نِسْوَةٌ شُعْثُ النَّوَاصِي

عَلَى مَصَارِعِ قَتْلَاهُمْ يَلْطِمْنَ الخُدُدُ

تَفَرَّقَ مَنْ بَقِيَتْ لَهُ رِجْلُ سَالِمٍ

وَخَلَّوْا لِطَيْرِ السَّافِيَاتِ بِهِمْ جَسَدُ

نُبَاتِتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَالدَّمُ حَوْلَنَا

كَأَنَّ عَلَى الأَوْتَادِ أَنَّاتِنَا تَحْدُ

فَجِئْنَا لَا نَسْعَى لِغَنْمٍ وَمَغْنَمٍ

وَلَكِنَّمَا الأَعْنَاقُ نَصِيبٌ لَنَا يُعْدُ

أَرَى السَّبْيَ وَالأَمْوَالَ بَعْدَ وُقُوفِنَا

كَجِيفٍ عَلَى عَيْنَيْنِ نَفْسِي أُزَاهِدُ

فَحَسْبِيَ مِنْهُمْ يَوْمَ أَحْصَيْتُ وَقْعَنَا

رِقَابٌ عَلَيْهَا مِنْ حُسَامِيَ رَدُّ

أَعُودُ إِلَى الحَيِّ المُضَيَّعِ نَاظِرًا

إِلَى جَمْرَةٍ فِيهِ مِنَ المَجْدِ تَسْتَجِدُ

فَيَرْفَعُ أَهْلُ الحَيِّ أَطْرَافَ مُقْلَةٍ

وَفِي الأَحْدَاقِ مِنْ نَصْرِنَا وَقْدُ

وَتَخْفِقُ فَوْقَ الخِبْءِ سُيُوفٌ سَلَلْنَهَا

كَمَا خَفَقَتْ أَعْلَامُنَا الصَّعَدُ

فَتَسْكُنُ فِي صُدْرِ الحَرَائِ رُوَعُهَا

إِذَا احْتَفَّ بِالحَيِّ مِنَّا لَهُ صَمْدُ

فَأَجْلِسُ فِي ظِلِّ الخِبَاءِ مُسَهَّدًا

وَفِي الثَّوْبِ مِنْ دَمْ العِدَا لَنَا شَهْدُ

وَأَعْلَمُ أَنَّ الدَّهْرَ يَرْمِي وَإِنَّنِي

سَأَتْرُكُ مَا أَبْنِيهِ لِلقَوْمِ إِذْ أُبْدُ

فَمَا المَرْءُ إِلَّا صَوْلَةٌ ثُمَّ سَكْتَةٌ

إِذَا خَتَمَتْهُ بِالحُسَامِ الوَرِيدُ

وَمَا العُمْرُ إِلَّا وَقْفَةٌ عِنْدَ مَذْبَحٍ

وَمَا يَبْقَى إِلَّا أَثَرُ الوَغَى الصَّلْدُ

فَمَنْ طَلَبَ العِزَّ القَدِيمَ بِغَيْرِ دَمٍ

تَبَرَّأَ مِنْهُ العِزُّ وَالمَجْدُ المُوَطَّدُ

وَمَنْ جَعَلَ الحُرَّ الأَبِيَّ دِثَارَهُ

تَكَفَّلَ لَهُ فِي كُلِّ مَأْزِقِنَا السَّنَدُ

نَرُدُّ الضَّيْمَ فِي حَوْمَةِ الحِمَى سُنَنًا

وَنَنْحَتُ المَجْدَ مِنَ الدِّمَا وَاللَّحَدُ