تخطَّ إلى المحتوى

أقمت على ربى خلت الخيام بها

الطويل

٦٠ بيت

المتفرقات

أَقَمْتُ عَلَى رُبًى خَلَتِ الخِيَامُ بِهَا

وَشَدَّ فِي جُفُونِ العَيْنِ لِي سَهَرُ

وَحَوْلِي مِنْ دِمَى الأوْتَادِ رَسْمٌ بَالِ

يُنَاجِينِي بِأَنَّ القَوْمَ قَدْ عَبَرُوا

وَرَبْعٍ أَسْلَمَتْهُ الرِّيحُ صِرْفًا بَادِيًا

فَلَا إِلْفٌ سِوَى جَمْرٍ بِهِ يَسْتَعِرُ

يُثِيرُ الرَّمْلَ حَوْلِي كُلَّ لَيْلٍ ذِئْبُ

وَيَصْحَبُنِي إِذَا مَا النَّجْمُ سَجَرُ

أُخَالِطُ نَفْسَهُ جُوعًا وَوَحْشَتَهُ

فَنَأْتَلِفُ الفَلَاةَ وَنَشْتَرِكُ الخَطَرُ

أُسَائِلُهُ إِذَا عَوَى: أَمِنْ جُوعٍ أَتَى

تُفَتِّشُ عَنْ بَقَايَا السَّيْرِ أَمْ وَتَرُ؟

فَيَرْمُقُنِي وَيَمْضِي وَحْدًا كَمَا

أَرَانِي فِي الطَّرِيقِ لَهُ أَخٌ نَافِرُ

أُقَلِّبُ فِي المَضَارِبِ لا أَرَى أَحَدًا

سِوَى نَارٍ خَبَا جَمْرٌ لَهَا وَنُضِرُ

وَسِقْطِ رِحَالِ قَوْمٍ قَدْ طَوَتْهُم رِيحٌ

يُحَاوِرُنِي إِذَا مَا هَبَّ لِي وَبَرُ

أَنَا ابْنُ اللَّيْلِ، لا حَيٌّ يُقَيِّدُنِي

وَلَا رِتَاجٌ يُغَلِّقُهُ عَلَيَّ بَشَرُ

إِذَا نَادَى الحَيَاةَ حَوْلِي نِفَارُ قَوْمٍ

رَأَيْتُ الصَّدْرَ لِلصَّحْرَاءِ فِيهِ قَرُ

أُحِبُّ الشِّدْقَ فِي الرِّحْلِ الضَّلِيعِ إِذَا

شَدَدْتُ عَلَى القَلُوصِ لَهْوَهَا العِطَرُ

وَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى حَوْلِي جُمُوعَ الحَيِّ

تَحْبِسُنِي وَأَنَا لِي فِي الفَلَاةِ مَسِيرُ

يُعَدُّ الحَيُّ عِندَ القَعْدِ أَمْنًا مُقْمِعًا

وَ الأَسْيَافُ فِي الفَلَاةِ أَمَانُ حُرُ

أَلَا يَا لَيْتَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ رِحَالِهِمْ

ثَنَايَا السَّهْلِ تَلْتَقِي وَرَاءَهَا وَعْرُ

أُجَرِّعُ قِرْبَتِي مَاءً قَلِيلًا ثُمَّ أَمْضِي

وَقَدْ سَقَتِ الظَّمَأَى نَفْسِي وَهَا الجَزَرُ

وَأَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ إِذَا سَرَيْتُ وَحِيدًا

كَأَنَّ النَّجْمَ لِي فِي السَّيْرِ مُعْتَمَرُ

أُرَاجِعُ فِي الظَّلَامِ خَيَالَ مَنْ أَهْوَى

وَلَا أَذْكُرُ اسْمَهَا فِي اللَّفْظِ وَالخَبَرُ

أَرَى فِي لَمْعَةِ الأَنْجُمِ حُدُودَ جَبِينِهَا

فَيَرْتَجِفُ الفُؤَادُ وَيَنْتَفِي الضَّجَرُ

إِذَا مَرَّتْ رِيَاحُ اللَّيْلِ فِي خَدِّي

خُيِّلَ الأَرَجْ مِنْ نَفْسِهَا يَسِيرُ

وَأَمْسَحُ لِحْيَتِي مِنهُ فَأَحْسَبُنِي

مَسَسْتُ كَفًّا لَهَا فِي الدُّجْنِ يَنْتَشِرُ

لَهَا ذِكْرَى عَلَى جَانِبِ المِغْنَى القَدِيمِ

إِذَا مَا جِئْتُهُ نَادَى فُؤَادِي: ثَرُ

فَمَا أَشْتَاقُ إِلَّا لِلْطُّرُوقِ وَذِكْرِهَا

وَلا أَهْوَى سِوَى لَيْلٍ عَلَيْنَا يَسْتَتِرُ

رِفِيقِي فِي السُّرَى فَرَسٌ جَرِيدُ

عَلَيْهِ مِنَ الغُبَارِ شَفَةٌ وَأَثَرُ

يُصَاحِبُنِي إِذَا نَادَى السُّرَى جَسَدِي

وَيَشْرَبُ مِنْ عَرَقِي مَا يَبْقَى الحَجَرُ

إِذَا مَا مِلْتُ فِي وَهْجِ النَّهَارِ ظِلَالَهُ

تَوَسَّدْتُ السُّرُوجَ وَحَوْلَنَا القَفَرُ

وَيَأْكُلُ مِنْ جَدْبِ الرَّمْلِ الحَشِيشَ

فَلا عُشْبٌ سِوَى مَا تَحْتَهُ يُسْتَخْبَرُ

أُغَنِّي، وَهْوَ يَنْفُخُ مِنْ مَنَاخِرِهِ

كَأَنَّ فِي صَدْرَيْنَا لِلصَّحَارَى خُوَرُ

أُحَدِّثُهُ عَنِ الحَيِّ الَّذِي أَبْغَضْتُهُ

لِكَثْرَةِ قَيْدِهِ وَقِلَّةِ مَا يَذَرُ

كَأَنَّ القَوْمَ إِذْ جَمَعُوا لَنَا سِرَبًا

أَرَادُوا أَنْ يَقِيسُوا الحُرَّ بِالْوَتَرُ

وَمَا خُلِقَتْ لِي غَيْرُ بَيْدَاءَ فَحْلٍ

أُعَانِقُ فِيهَا السَّرْحَ وَالفَحْلَ الحُضُرُ

إِنْ ضَاقَتْ عَلَيَّ دِيَارُ قَوْمِي

وَسِيعُ الصَّدْرِ إِنْ ضَاقَتْ بِنَا الحُفَرُ

أُرَاقِبُ مَوْضِعًا فِيهِ القَوَافِلُ تَنْسَاحُ

إِذَا مَالَتْ إِلَى مَاءِ الرَّوَاحِلِ تَسْتَقِرُّ

فَأُخْفِي فِي الرِّمَالِ لَهُمْ مَكَانِي سَاهِرًا

وَأَقْرَأُ فِي الغُبَارِ مِنَ الطَّرِيقِ خَبَرُ

حَتَّى إِذَا مَا أَنَاخُوا الرَّحْلَ مُعْتَسِلِينَ

وَثَارَ مِنَ القُدُورِ لَهُمْ دُخَانٌ يَنْتَشِرُ

وَنَامَ الحَرَسُ المُتْخَمُونَ بِمَا حَمَلْنَا

وَأَلْقَى كُلُّ ذِي بَطْنٍ عَلَى الرَّمْلِ الظَّهَرُ

دَخَلْتُ عَلَيْهِمُ لَيْلًا، خَفِيفَ الخُطْوِ

لا يُسْمَعُ لِي فِي السَّاحِ إِلَّا مَا سَتَرُ

فَأَخْتَارُ الهَجْنَاءَ مِمَّا قَدْ حَوَوْا

وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَرِحْلًا فِيهِ مَا احْتَجَرُوا

وَأَدَعُ ذَهْبًا قَدْ تَنَاثَرَ حَوْلَهُمْ

كَأَنِّي مَا رَأَيْتُ لِوَهْجِهِ أَثَرُ

فَمَا لِي فِي حُلِيِّ القَوْمِ مِنْ طَمَعٍ

وَلا فِي وَشْيِهِمْ إِلَّا الَّذِي يُزْدَرُ

إِذَا شَبِعَ الرِّجَالُ مِنَ الطَّرَائِدِ

رَأَيْتُ تَرْكَ أَثْقَالِهِمْ خَيْرُ

أُسَاقِي الفَرْسَ غَبًّا مِنْ قِرَابِي

وَأَرْوِي نَفْسِيَ بِالصَّدَى وَالسَّمَرُ

فَإِنْ سَاءَلُوا غَدَاةَ عَنْ أَثَرِي

قُلْتُ: الطَّرِيقُ وَ عَلَى أَعْنَاقِهِ وَتَرُ

وَأَمْضِي وَالقَوَافِلُ فِي خَبَرِي

كَأَنِّي فِي أَقَاوِيلِ القَوْمِ خَبَرُ

فَإِنْ لَاقَيْتُ ذِئْبَ البِيدِ لَيْلًا

ضَحِكْنَا، لَنَا فِي الجُوعِ وَطْرُ

وَإِنْ هَبَّتْ لَفَحَاتُ ذِكْرِ مَغْنًى

تَوَقَّدَ فِي فُؤَادِي مِنْهُ شَرْرُ

فَأَرْفَعُ كَفِّيَ المَغْبُورَةَ فِي الغُبَارِ

كَأَنِّي أَمْسَحُ عَنْ الأَحْشَاءِ مَا انْفَجَرُ

وَأُخْفِي اسْمَهَا عَنِ الذِّئْبِ وَالصَّحْرَاءِ

فَالعِشْقُ إِذَا نُطِقَتْ حُرُوفُهُ انْكَسَرُ

أُعَاتِبُ نَفْسِيَ الجَوَّالَةَ: مَا أَرْبَحَكِ

إِذْ تُبْدِلِينَ بِثِقْلِ الحَيِّ هَذَا السَّفَرُ

وَمَا العَيْشُ إِلَّا ظِلُّ سَيْفٍ بَارِزٍ

وَظِلُّ نَجْمٍ فِي المَسَاءِ إِذَا ظَهَرُ

إِذَا اجْتَمَعَ الفِتْيَانُ حَوْلَ نَدًى

تَوَلَّيْتُ عَنْ لَغْطِهِمْ وَاسْتَكْبَرُ

تَمَنَّيْتُ انْفِرَادًا فِي الفَلَاةِ وَنَاقَةً

وَنَجْمًا فِي المَسِيرِ لَهُ عَلَيَّ مُدَرُ

فَمَا جَمْعُ الوَرَى إِذْ تَبَاعَدَتِ الصُّدُرُ

سِوَى سُوقٍ يُبَاعُ فِيهِ مَنْ يُحْتَقَرُ

أُجَالِسُ قِرْبَتِي وَ فَرْسِي وَحْدَهُمَا

فَهَذَا الحَيُّ عِنْدِي لَا يَحْضُرُنِي غَيْرُ

وَأَعْلَمُ لَوْ شِئْتُ كَثِيرَ مَالٍ

لَسَاقَتْهُ إِلَيَّ الطُّرْقُ وَالسُّفُرُ

كَفَنٌ مِنَ التُّرْبِ قَدْ لَطَّخَ الدَّمَا

وَسِنَانُ قَوْمٍ إِذْ يُسَلُّ يُكَابِرُ

فَآثَرْتُ القَلِيلَ وَصُحْبَةَ الطُّرُوقِ

عَلَى جَمْعٍ إِذَا نَادَيْتُهُ يَنْفُرُ

وَآثَرُ ظِلَّ نَجْمٍ فَوْقَ قَفْرٍ

عَلَى أَلْفٍ إِذَا نَادَيْتُهُمْ ضَجِرُوا

فَمَا جَمْعُ الكَثِيرِ إِذَا تَنَاءَتْ

قُلُوبُهُمُ كَقَلْبٍ فِيهِ يَقَرُّ

وَإِنْ هَبَّتْ نَسَائِمُ ذِكْرِ مَغْنًى

تَوَقَّدَ فِي فُؤَادِي مِنْهُ شَرَرُ