وأنتِ تعدينَ لي المعكرونةَ
فكَّرتُ في امرأةٍ من مجازٍ
ملثمةٍ.. تترجلُ عن خيلِها
ثم تدخلُ خيمتيَ القرطبيةَ
في يدها خنجرٌ يشرئبُّ إليَّ
فتُسْفِرُ لي وجهَها وتقولُ:
أحقًّا تَسَرَّيْتَ بالأعجميةِ؟
أضحكُ مستنكرًا وأقبلُها
ثم يَسْقطُ خنجرُها في رمالي
وأنتِ على درجِ البيتِ
تلتقطينَ لطفلتِنا صورةً
وهْي أجملُ من قمرٍ
بحقيبتِها المدرسيةِ
مرّتْ على البالِ سيدةٌ
تعزفُ الهارْبَ في قصرِ فرعونَ
صادفتُها في الصباحِ
تبُلِّلُ في النيلِ أغنيةً
عن طفولتِها الحبشيّةِ
غازلتُها فتثنَّتْ
وأمْهَرْتُها فِضّةً وأرادِبَ قمحٍ
ونغَّمتُ أوتارَها في الليالي
وأنتِ معَ اللهِ ذاهبةٌ
في الصلاةِ إلى وعدهِ الأبديِّ
على خاطري وردتْ غابةٌ
أقتفي وعْلَهَا وأعودُ بهِ
حيثُ أنثايَ في الكهفِ
تمسحُ عن كتفي دمَهُ والذبابَ
وتنزِعُ سِروالَها الفرْوَ
عن جسمِها الهمجيِّ
وتعرجُ قبلَ الطعامِ بنا
قبلَ أن أرسمَ الوعْلَ في حائطي
قبلَ أن أتوحَّدَ في طَوْطَمي
إنها فَهْدَةٌ حارَّةٌ تتعرَّقُ برّيّةً
إنها مثليَ انحدرتْ
من سلالةِ حريّةٍ وارتجالِ
أخونُكِ في اليومِ أكثرَ من مرَّةٍ
إنه عملي!
أن أخونَكِ في اليومِ أكثرَ من مرَّةٍ
عملي أن أوزِّعَني في العصورِ
لأمنحَ عُزَّابَها الساهرينَ عرائسَ بالي
وإني أحبكِ لا شكَّ
أنتِ الزمانُ الوحيدُ الذي شمَّ رائحتي
والخيالُ الوحيدُ الذي سخَّنَ الماءَ لي
والمجازُ الوحيدُ
الذي في نبيذيَ أطفأَ سيجارتي
وتلمَّسَ في جسدي
كلَّ ما أودعَ اللهُ
مِن رغبةٍ في الرجالِ
تُحبينني
أيْ تحبينَ بالًا أسيرًا
على عرشِهِ في الشرودِ استوى
رُبْعُهُ كادِحٌ في النهارِ
ليُغرقَ ليلًا
ثلاثةَ أرباعِهِ في الخيالِ!
تكونينَ نائمةً
والمساءُ لهُ صَقْعَةٌ
تجعلُ الشَّايَ والشِّعرَ
حبْلَينِ يتصلانِ بأرجوحةٍ
بينَ بابِ الوجودِ
أروحُ إليهِ وأرجعُ منهُ
أروحُ إليهِ وأرجعُ منهُ
فلا تطرقي البابَ
إن أيقظتكِ العصافيرُ في أوَّلِ الصبحِ
روحي ستسقُطُ من شاهقِ الكونِ
غارقةً في الدماءِ على ورقي وسؤالي!
أنانيّةٌ
أن أغازلَ ظنِّيَ
فيما وراء الطبيعةِ
لكنني لا أغازلُ وجهَكِ
محتشِدًا بطبيعتِهِ
وأنانيّةٌ أن أرى قمرًا في السماءِ
يُدخِّنُ ليلتَهُ لصغارِ النجومِ
ولكنني لا أرى مطبخًا أنتِ فيهِ
يُدخِّنُ أطباقَهُ لصغاري
أنانيّةٌ أن أصفِّقَ للشمسِ
تَخرجُ من ناطحاتِ الصَّقيعِ
لتدفئَ طيرًا هزيلًا
على وشْكِ أن يتجمَّدَ
لكنني لا أصفِّقُ للخيطِ بينَ يديكِ
رَفَا معطفي بمهارةِ جِنٍّ
وأمَّنَ لي سَفْرَةً غيرَ مهمومةٍ
بالبرودةِ والفقرِ والعَدَساتِ
أنانيَّةٌ فاغفري لي
أنا مِثلُكِ احتجْتُ لي لم أجدْني!
تخيَّلتُني سوفَ أنقذُني
حين مرَّ القطارُ على طَلْعَتي وأواني
ولكنني كنتُ منشغلًا
بفتاةٍ مقدَّسةٍ في السهوبِ
ستظهرُ لي لو تدلَّى دمي
من رؤوسِ الجبالِ
ألاحظُ أنَّ الوضوحَ
يرحِّبُ بي وهْو يرفعُ قبعةً
والصراحةَ تفردُ فستانها
في انحناءةِ شكرٍ بكلتا يديها
وأن المساءَ بسيطٌ على غيرِ عادتِهِ
أغلقي البابَ والنورَ
واحتطبي من جمالِكِ لي موقدًا
وتعالِي