تخطَّ إلى المحتوى

جربوه على مقعد في الحديقة

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

جَرِّبُوهُ عَلَى مَقْعَدٍ فِي الْحَدِيقَةِ

سَوْفَ تُنَاوِلُ عُصْفُورَةُ الْيُمْنِ قَهْوَتَهَا

لِلْبَرَاحِ الَّذِي مِنْ سَرِيرِ كَآبَتِكُمْ نَهَضَتْ شَمْسُهُ!

جَرِّبِيهِ عَلَى فَخْذِ أُمِّكِ

ثُمَّ افْرُشِي كِبْرِيَاءَكِ بِالْقَشِّ

إِنَّ فِرَاخَ الْأَمَانِ

سَتَخْرُجُ مِنْ بَيْضِ أَحْزَانِكِ الْآنَ

إِنَّ إِنَاءَ الْمَسَرَّاتِ

سَوْفَ يُدَلْدِقُ خَامَ تَرَاوِيحِهِ

فَوْقَ صَدْرِكِ!

جَرِّبْهُ لَيْلًا عَلَى صَدْرِ زَوْجَتِكَ

الْفَجْرُ سَوْفَ يَجِيئُكَ مُعْتَذِرًا عَنْ فَظَائِعِ أَسْلَافِهِ

وَالرِّضَا -حِينَ تَخْرُجُ لِلْعَمَلِ الصُّبْحَ-

سَوْفَ تَرَاهُ عَلَى سُلَّمِ الْبَيْتِ مُنْتَظِرًا

رُبَّمَا شَالَ عَنْكَ الْحَقِيبَةَ وَهْوَ يَقُولُ:

عَلَيْكَ تَأَخَّرْتُ جِدًا أَنَا آسِفٌ!

الرِّجَالُ بَكَوْا .. فَابْكِ يَا صَاحِبِي

إِنَّ مِلْحًا يَشُقُّ قَنَاتَيْ أَنِينٍ بِخَدِّكَ

أَشْرَفُ مِنْ سُكَّرٍ كَاذِبٍ

قَلَّبَتْهُ الْمَرَاسِمُ فِي وَجْهِكَ الْمُبْتَسِمْ

وَالسَّمَاءُ بَكَتْ .. فَابْكِ

إِنَّ طُمَأْنِينَةً صَمَّمَ اللهُ فُسْتَانَهَا

وَالْمَلَائِكُ تَنْثُرُ خَرْدَلَةَ الْحَظِّ مِنْ فَوْقِهَا

صُرَّةً صُرَّةً

فِي انْتِظَارِ نَحِيبِكَ

كَيْمَا تُزَفُّ إِلَى بَالِكَ الْمُضْطَرِمْ

لَسْتَ أَعْظَمَ مِنْ أَنْبِيَائِكَ

فَابْكِ لِيَنْقُصَ مِنْ وَزْنِ رُوحِكَ

سَبْعٌ وَعِشْرُونَ مَقْبَرَةً

وَابْكِ كَيْ تَمْلَأَ الْبَرَكَاتُ نَحَافَةَ هَذَا النَّدَمْ

لَسْتَ أَطْهَرَ مِنْ طِفْلَةٍ فَارَقَتْهَا الرَّضَاعَةُ

فَابْكِ تَرَ الْحُزْنَ طَائِرَ حُرِّيَّةٍ

هَزَّ سِلْكًا تَعَطَّلَ فِي كَهْرُبَاءِ وُجُودِكَ

وَابْكِ تَرَ النَّاسَ مَكْشُوفَةً فِي الشَّقَاوَةِ

وَاللهَ مُتَّضِحًا فِي الْأَلَمْ

كَمْ قَبَضْتَ عَلَى الدَّمْعِ

وَهْوَ يُحَاوِلُ أَنْ يَتَسَلَّلَ مِنْ قَلْعَةٍ فِي غُرُورِكَ

فَابْكِ بِلَا رَأْفَةٍ وَانْتَقِمْ!

هَلْ بَكَيْتَ مَعِي؟

مَاتَ قَلْبٌ عَنِ الدَّمْعِ صَامَ

وَعَنْ آهَةٍ أَمْسَكَا

كُلُّنَا تَعَبٌ

لَسْتَ وَحْدَكَ

مَنْ سَبَّ لِلْأَرْضِ مَجْهُولَهَا الْمُرْبِكَا

أَنْتَ شَاكٍ إِذَنْ أَنْتَ حَيٌّ

وَحَيٌّ إِذَنْ أَنْتَ فِي الْقَلَقِ الْمُشْتَكَى!

إِنَّمَا الْأَرْضُ يَا أَنْتَ أُمٌّ

تَخَطَّفَ أَطْفَالُهَا ثَدْيَهَا الْمُهْلِكَا

سِرْ بِهَا بَاكِيًا

إِنَّ أَعْظَمَ مَا قَدَّمَ الْآدَمِيُّ لَهَا

أَنْ بَكَى!