تخطَّ إلى المحتوى

أطارد في ليل المدائن ظلها

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

أُطاردُ في ليلِ المدائنِ ظِلَّها

وأقرأُ في وجهِ المرايا سُؤالها

أفتشُ عنها في الزّحامِ وفي المدى

وفي غيمةٍ تهمي وتُرخي دَلالها

رأيتُ خُطاها في الرصيفِ غريبةً

تُسابقُ ريحاً لا تَمَلُّ ارتِحالها

تُلملِمُ من جِيدِ الثواني حنينَها

وتسكبُ في كفِّ الغيابِ مَنالها

عَباءتُها نَسجُ الغمامِ، وعطرُها

حديثُ ربيعٍ لا يَخونُ خَيالها

إذا ضَحكتْ ضاعَ الزمانُ برِقّةٍ

وإن سَكتتْ أرخى السكونُ حِبالها

سألتُ جميعَ العابرينَ فأنكروا

أليسَ نَسيُّ الناسِ يخشى زَوالها؟

وهل سكنتْ خلفَ الغروبِ مَكانةً

تصدُّ عن العُشاقِ دوماً وِصالها؟

أيا امرأةً غابتْ وضاعَ بفقْدِها

دليلُ رُوحي، واستحالَ مآلي

نَسيتُ لها وجهاً يضيءُ بمهجتي

ولم أنسَ صوتاً في الضلوع أضناها

مضيتُ وراياتُ انكساري كثيرةٌ

ألملمُ من دربِ الضياعِ رِحالها

أسائلُ عنها الريحَ وهي صمّاء

تُخبّئُ خلفَ العاصفاتِ سِجالها

وأنبشُ في صمتِ السنينِ لعلّني

أرى ومضةً تجلي لعينيَّ محياها

لقد تركتْ في كلِّ ركنٍ عبيرَها

فصارَ فؤادي حارساً لا يزالها

أتسكنُ في بيتِ القصيدِ مخافةً

من العذلِ أم أنّ الغيابَ استمالها؟

سأغزلُ من شيبِ الليالي عباءةً

وأمضي غريباً يستردُّ جمالها

فإن أقبلتْ كالشمسِ بعدَ غمامةٍ

فيا بشْرَ نفسٍ قد أتمّتْ فصالها

وإنْ بقيتْ طيفاً يراودُ ناظري

سأحيا على وعدٍ يصونُ خَصالها

أنا ما بحثتُ عن النِّساءِ، وإنما

بحثتُ عنِ الذاتِ التي في خَيالها

سيبقى سؤالي في الرياحِ مُعلقاً

أما من مجيبٍ قد رآها وطافَ بها؟