تخطَّ إلى المحتوى

يا لاشتياقي ونار الوجد تحرقني

الكامل

٢٨ بيت

النسيب

يَا لاشْتِيَاقِي، وَنَارُ الوَجْدِ تُحْرِقُنِي

وَطَيْفُ حُبِّكَ فِي الأَحْلَامِ يَزُورُ

نَادَيْتُ بِاسْمِكَ وَالأَرْجَاءُ صَامِتَةٌ

فَهَلْ لِصَوْتِي إِلَى عَيْنَيْكَ عُبُورٌ؟

أَنَا الَّذِي صُغْتُ مِنْ دَمْعِي لَكَ سُحُبًا

أَمْطَرْتُ حُزْنِي، فَهَلْ عُشْبُ الرَّجَا نُورٌ؟

تَمُرُّ بِي السَّاعَاتُ ثِقَالًا كَأَنَّهَا

جِبَالٌ عَلَى صَدْرِ الحَنِينِ تَدُورُ

يَا غَائِبًا وَالرُّوحُ تَسْكُنُ عِنْدَهُ

قُلْ لِي: مَتَى يَجْتَمِعُ المَنْثُورُ؟

قَدْ كُنْتَ لِي وَطَنًا، كَيْفَ ارْتَحَلْتَ بِهِ؟

فَصَارَ قَلْبِي بَعْدَكَ مَهْجُورًا

كُلُّ الوُجُوهِ إِذَا مَرَّتْ بِيَ عَدَمٌ

إِلَّا وَجْهَكَ فِي المِرْآةِ مَحْفُورُ

فِي كُلِّ رُكْنٍ لَنَا ذِكْرَى تُعَذِّبُنِي

وَفِي كُلِّ سَطْرٍ مِنَ الأَشْوَاقِ دُسْتُورُ

خُذْنِي إِلَيْكَ، فَقَدْ ضَاقَ المَدَى بِيَ

وَصَارَ كَوْنِي بِدُونِ نُورِكَ مَسْجُورًا

أَتَسَاءَلُ الدَّهْرَ: كَيْفَ القَلْبُ يَحْمِلُكُمْ؟

وَأَنْتَ بَحْرٌ، فَهَذَا القَلْبُ مَحْصُورٌ

لَوْ كَانَ لِلشَّوْقِ صَوْتٌ حِينَ نَكْتُمُهُ

لَسَمِعْتَ رَعْدًا فِي الحَنَايَا يَثُورُ

إِنَّهُ حُبٌّ يَعِيشُ بِصَمْتِهِ

كَمَا تَعِيشُ فِي الأَعْمَاقِ جُذُورٌ

سَأَلْتُ عَنْكَ الرِّيحَ حِينَ غَدَتْ تَلْهُو

بِشَعْرِ الغَيْمِ، وَالآفَاقُ مَذْعُورَةٌ

هَلْ مَرَّ عِطْرُكَ فِي أَرْضٍ بِهَا نَزَلَتْ؟

فَالعِطْرُ مِنْ خَلْفِ المَسَافَاتِ سَفِيرٌ

عَيْنَاكَ لِي أَمَلٌ، وَأَلْفُ أُغْنِيَةٍ

يَشْدُو بِهَا فِي مَسْمَعِي العُصْفُورُ

يَا مَنْ غَرَسْتَ النَّصْلَ فِي كَبِدِ الهَوَى

رِفْقًا بِقَلْبٍ فِي هَوَاكَ أَسِيرٌ

مَا قِيمَةُ العُمْرِ إِنْ غَابَتْ مَلَامِحُكُمْ؟

هَلْ يُبْصِرُ الكَوْنَ مَنْ هُوَ مَحْرُومٌ؟

أَمْشِي وَرُوحِي خَلْفَ خَطْوِكَ تَرْتَمِي

وَالظِّلُّ يَبْكِي، وَالمَكَانُ مَكْسُورٌ

جَرَّبْتُ نِسْيَانَ الهَوَى فِي لَحْظَةٍ

فَوَجَدْتُ نَفْسِي فِي رُؤَاكَ أَسِيرٌ

كُلُّ الدُّرُوبِ إِلَى لِقَاكَ تَقُودُنِي

حَتَّى وَإِنْ ضَلَّتْ بِيَ المَقَادِيرُ

أَنْتَ الصَّبَاحُ إِذَا مَا اللَّيْلُ كَبَّلَنِي

بِالهَمِّ، وَالوَجَعُ الدَّفِينُ مَرِيرٌ

وَأَنْتَ غَيْثٌ لِصَحْرَاءٍ بِهَا ظَمَأٌ

تَشَقَّقَتْ فِيهَا الذُّؤَابُ وَالبُورُ

يَا نَبْضَ قَلْبِي، يَا مَلَاذَ خَوَاطِرِي

فِي كُلِّ حَرْفٍ أَنْتَ لِي التَّفْسِيرُ

لَا الشِّعْرُ يُنْصِفُ مَا أُكِنُّ مِنَ الجَوَى

وَلَا البَيَانُ، وَلَا المَدَى المَسْطُورُ

صَبْرِي تَلَاشَى مِثْلَ ذَرَّاتِ الهَبَاءِ

وَالشَّوْقُ فَوْقَ المُمْكِنَاتِ كَبِيرٌ

فَجُدْ بِلُقْيَا تُعِيدُ النَّبْضَ فِي جَسَدٍ

أَضْنَاهُ بُعْدٌ، وَأَشْقَاهُ التَّهْجِيرُ

أَنَا انْتِظَارٌ، وَأَنْتَ المَوْعِدُ الأَسْمَى

فَهَلْ يُطِلُّ لِفَجْرِ الوَصْلِ تَبْشِيرٌ؟

يَا لاشْتِيَاقِي، كَيْفَ لِي نِسْيَانُكُمْ؟

وَأَنْتَ فِي عُمْقِ الفُؤَادِ أَمِيرُ