تخطَّ إلى المحتوى

يا غائبين وما غابت مودتهم

البسيط

١٤ بيت

النسيب

يا غائبين وما غابت مودَّتُهم

هل تعلمون لمن شَفَّ الغرامُ شِفا

إن تَعتِبوني فعندي من تذَكّرِكُمْ

طَيْفٌ يُطالع طَرفي كلما طَرَفا

أو تجحدونيَ ما لاقيتُ بعدَكُمُ

فلي شواهدُ سُقمٍ ما بهِنَّ خَفا

واهاً لقلبٍ وهى من بعدِ بينكُمُ

وكنتُ أعهد فيه قوَّةً وجَفا

فالريح تُذكي الجَوى فيه إذا نفحتْ

والوَجد يقوى عليه كلّما ضعُفا

فارقتُكم غِرَّةً مني بفرقتكمْ

فلم أجد بدلاً منكم ولا خلَفا

وقد فضَضْتُ لعَمري من كتابكُمُ

ما يشبه الوُدَّ منكم رقَةً وصفا

فبِتُّ أَستافُ منه عنبراً أَرِجاً

طَوراً وأنظرُ منه روضةً أُنُفا

أودُّ لو أنّني من بعض أسطره

شوقاً وأحسد منه الّلام والألِفا

آليتُ إن عادَ صرْفُ الدَّهر يجمعُنا

لأَعفوَنَّ له عن كلِّ ما سلفا

لهفي على نفحةٍ من ريح أرضكُمُ

أَبُلُّ منها فؤاداً مُوقِراً شَعِفا

ووَقفةٍ دونَ ذاكَ السَّفح من حلبٍ

أَمُرُّ فيها بدمعٍ قَطُّ ما وقفا

أنفقتُ دمعي قصداً يومَ بينكُمُ

لكنَّني اليومَ قد أنفقتُه سَرَفا

ما لي وللدهر ما ينفكُّ يقذفُ بي

كأنني سهمُ رامٍ يبتغي هدفا