والحرفُ يجلسُ فوقَ كفِّ الحَيرةِ الأولى، ويسألُ: من أنا؟!
والكفُّ تلبسُ صمتَها متردِّدًا وتفيضُ دمعًا صارخًا: لكنّنا
يقفُ التساؤلُ مُشرِعًا حبرَ الإجابةِ: ما لَنا؟!
ويصيح في وجهٍ لحرفٍ لفّه ليلُ التجهُّمِ فانثنى:
يا حرفُ فاسمعْ أنّةَ الكفِّ الجريحةِ، إننا..
صنوانِ في المعنى، وتسألُ عن أناكْ؟! أتُراكَ تدركُ أنه من غيرها، لا أنتَ أنتَ ولا أنا
والكفُّ تصرخُ مرةً أخرى:
لكننا…
يجري التساؤلُ نحوَها.. ويجيبُها:
لكننا ظلٌّ لبحرٍ واحدٍ، متموِّجِ القسَماتْ..
يا كفُّ هيّا أخبريني من لنا: إن حِرتِ.. صرتِ على مِحَكِّ البُعدِ، قولي: مَنْ لنا؟!
والحرفُ يصدحُ في انبلاجٍ سافرٍ: يا روحَنا.. ضمّي جنينَ الأمنياتِ، ورتبيني مهجةً وقصيدةً.. فأنا الغريبُ إذا ابتعدتِ، أنا المُغيَّبُ والغيابُ.. أنا العدمْ..!!