قد عاشَ في دنيا الجهاد حَميدا
وثوى بدار الخالدين شهيدا
يا أيها الثاوي بدار إقامةٍ
قد نلتَ في فِرْدَوسِكَ الموعودا
ما كنتَ في دنياك غير مجاهدٍ
حفظ الكرامةَ سيّدًا ومَسُودا
فرفعت قدْرَ العلم، فهْو مكرّمٌ
كم قد وقفت الموقف المشهودا
لهفي عليك أبا العيون مضرّجًا
وتصيحُ مَهْلاً يا قطارُ وئيدا
أشفِقْ علينا، لا تكن متجنّيًا
وارفقْ بشيخٍ في الدُّنا مكدودا
قيَّدْتَني بالثوب، مهلاً، إنني
قد عشت حرّاً ما خشيت قيودا
أنا يا قطارُ قضيت عمري منصِفًا
أنا ما بغيتُ، وما ظلمت عبيدا
أنا لست إلا مخلصًا ومسالمًا
أتُرى لمثلي يستحقّ وعيدا؟
قطَّعتَ أنفاسي، ومزَّقتَ الحشا
وفعلتَ فعلاً قاسيًا وشديدا
إني انتهيت كما قضى لي خالقي
ولقد رضيت بأن أكون شهيدا
ماذا دهاك، وكنتَ تمتلكُ الخُطا
وتسيرُ سيرًا صالحًا وحَمِيدا
لكنَّه القدر المتاح إذا أرا
دَ إماتَةً، ترك الحياة هُمُودا
لا شيءَ ينفع حين ينزل بامرئٍ
مهما بدا متماسكًا وجليدا
أمقطَّعَ الآمالِ ويحَكَ قد سَطَو
تَ على العُلا متجنِّيًا، ومُبيدا
إنّ المنايا إنْ أرادتْ زلزلتْ
ومحَتْ من الغابِ المنيع أُسُودا
يأيها الثاوي بدارِ سَعادةٍ
أَرْسِلْ ندِاءَك َمُسْعدًا وسعيدا
الناسُ مشتاقون بعدُ لقولكم
فهبِ الصحائفَ من لدنك جديدا
محمودُ عشتَ مدى حياتك مفردًا
ورحلت عن دار الفناء فريدا
كم صرخةٍ لك في الضلالةِ حَطّمَتْ
وكْرَ الضلال، فصيَّرتْهُ صعيدا
إني رأيتُك قبل فقْدك قوةً
مأمولةً تُزْجي لمصرَ خلودا
وتذيعُ في الآفاق أكرمَ صيحةٍ
كانت لمصرَ معاقلاً وجنودا
وتُزِيحُ عن أرض الكنانة لوثةً
كم ضيَّعتْ في عهدِ مصرَ عُهودا
محمودُ والإصلاحُ نَكَّسَ بَنْدَهُ
لما رحلتَ فما أقامَ بنودا
كنا وأنتَ تجوبُ آفاقَ العُلا
نرنو بأعيننا لكمْ تمجيدا
لهفي عليك، وأنت أسمحُ مَنْ مَشَى
في ساحةِ الإحسان ينضح جودا
لهفي عليك، وأنت خير مُحَدِّثٍ
صاغ الحديثَ لآلئًا وعقودا
لهفي عليكَ، وأنتَ خيرُ محلِّق
يبغي لأمّته سنًا وسُعودا
فلكم حصدتَ من الفساد بمنجلٍ
عُوداً تمادى في الضّلال فعودا
ولكم أخفت البحرَ عند شواطئٍ
خوفًا، فعاد جبانةً رِعديدا
أَمِنَ الشبابُ على كريم شبابه
وبدت فتاةُ الجيل أنضرَ عودا
إن العفاف كمال كل جميلةٍ
وأرى العفافَ تساميًا وصعودا
محمودُ والآمال صار جميعها
بَدَدًا، وكنت مؤمَّلاً محمودا
فيضٌ من الإصلاح، أنت ذخيرةٌ
للمصلحين تزيدهم تأييدا
هل من سبيلٍ أن تعودَ إليهمُ
فالكلّ يطلب من هداك مزيدا
ما كنت تعرف في الجهاد مطامعًا
أو يعرف الإصلاح منك حدودا
نَمْ في جوار الله، واهنأْ بالذي
أعطاك، طبْتَ مكفّنًا ملحودا