تخطَّ إلى المحتوى

علامة استفهام تثير تساؤلي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

علامةُ استفهامٍ تُثيرُ تساؤلي

كيفَ الحوارُ مع الجهولِ المُعطَّلِ

أُحاورُ الجهلَ الغليظَ كأنّهُ

سيفٌ بلا حدٍّ ولا عقلٍ يُجلَّلِ

يمشي كأنّ النورَ يُشرقُ خلفَهُ

وهو الظلامُ بكلِّ دربٍ مُغْفَلِ

صوتي لديهِ كالغريبِ بدارهِ

لا يستجيبُ ولا يلينُ المُقْفَلِ

أبني لهُ صرحَ الكلامِ مُحكمًا

فيهوي الصرحُ العظيمُ المُكْمَلِ

أُلقي عليهِ من الحججِ بيانهُ

فيعودُ جهلاً في العنادِ المُبْدِلِ

كم قلتُ: إنَّ العقلَ زادُ رُجولةٍ

فغدا الجهولُ بزادِ جهلٍ مُثْقَلِ

لو كانَ يسمعُ للبيانِ نصيحةً

لرأى الهُدى في القولِ غيرَ مُبْهَمِ

لكنَّ أذنهُ عن الحقِّ أُغلقتْ

والقلبُ قاسٍ لا يُلينُ ويُجْمَلِ

أمشي إليهِ بخطوةٍ مُتأنّيةٍ

فأعودُ من دربِ الحوارِ المُعْضَلِ

يا ليتَ من جادلتهُ قد أبصرَتْ

عيناهُ نورَ الحقِّ غيرَ المُهْمَلِ

لكنني في كلِّ حوارٍ أكتوي

بالصمتِ حين أراهُ غيرَ مُعْدِلِ

ما ضرَّني جهلُ الجهولِ وإنّما

يؤذينيَ الإصرارُ في المتَجَهْوِلِ

وأراهُ يضحكُ في جدالٍ هازلٍ

كأنّما الدنيا بلا عقلٍ يُجْتَلِي

إن كانَ في أفقِ الكلامِ نجومُهُ

فهو الغبارُ إذا أتى مُتَسَرِّبِ

وأظلُّ أبحثُ في الوجوهِ لعاقلٍ

يبني معي صرحَ الفِكرِ المُكْمِلِ

لكن وجدتُ الناسَ شتّى حالُهم

هذا بصيرٌ في الطريقِ المُنْزِلِ

فالحرُّ يحيا بالعقولِ مكرَّمًا

والعبدُ في قيدِ الجهالةِ مُقْفَلِ

أحمل قناديلَ البيانِ مُضيئةً

حتى إذا ما جئتُهُ لم يُقبَلِ

وكأنَّ بيني وبينهُ حُجُبُ الردى

والقلبُ من حجرِ الصفا لا يُغْسَلِ

فإذا حوارُ العقلِ صارَ مُعطَّلًا

صارَ السكوتُ أهيبًا من جَدَلِ

يا صاحبي إنَّ الجهولَ مصيبةٌ

مهما نصحتَ فليسَ فيهِ مُعْتَدِلِ

فدعِ الجهولَ لجهلهِ وامضِ الذي

يُعطيكَ فكرًا في الضياءِ مُكَمَّلِ

من كان يسمعُ للبيانِ اتزانَهُ

أضحى على دربِ الحقيقةِ مُنْتَقِلِ

أما الغبيُّ فلو سقيتَ لسانَهُ

شهدًا، رآهُ في المرارةِ مُقْبِلِ

والنهرُ إن لم تستطعْ منهُ ارتواءً

فدعهُ، لا تُعطِ العطاشى المُهْمَلِ

علامةُ استفهامٍ تعودُ سؤالي

أنّى يُحاورُ من عن الحقِّ مُقْفَلِ