إذا أبدى الزمانُ إليكَ خيرا
وأخفى عنكَ يا ردفانُ شَرَّا
فلا تأمن له مكرًا وحاذر
بأن يرميكَ بالأخطار غَدرا
وكُن رَجُلًا قويًّا لا ضعيفا
وإلّا عِش ومُت ظُلمًا وقهرَا
فما في هذه الدنيا مكانٌ
لجَحشٍ يبتغي أن يَستَقِرَّا
فخُذ يا قلبُ مِن دنياكَ درسًا
ولا تسفح بطيشكَ مُستَمِرّا
ولا تجعل حياتكَ في شتاتٍ
ولا تسدل عليكَ اليوم سترا
وصابر واستعن بالصبر دومًا
وإن لم تستطع صبرًا فصبرا
ويا قلبي إذا لم تستمعني
فلن أبكيكَ إن لاقيتَ شرّا
مصيركَ أن تردّ إلى قراري
وتُسقى مِن دمي حلوًا ومُرّا
هي الدنيا فناءٌ لا بقاءٌ
فلا تعلق بها إن رمتَ خيرا
دع الأقدار تفعلُ ما أرادت
ولا تغضب وقل حمدًا وشكرا
فإن خيرا لقيتَ فعلتَ خيرا
وإن شرًّا فقد أوزرتَ وزرا
ألا رحماكَ يا مولى الموالي
ولطفكَ بي فقد عانيتُ دهرا
لكَ النجوى ولي قلبٌ يناجي
بغايات المنى سرًّا وجهرا
لأنّكَ واحدٌ أحدٌ مليكٌ
وكونكَ يا سريعَ الغوثِ برَّا
فإنّي محسنٌ بك كلّ ظنّي
وأنتَ بما أكنّ إليه أدرى