مِن غُربةِ العُربِ في مُستَنقَعِ العَبَطِ
ووعكة العربِ بالأحقادِ والغَبَطِ
ألا ترى كيفَ صرنا مِن حماقتنا
نراقبُ البعضَ كالفئرانِ والقِطَطِ
تَقَدَّمَ الخلقُ.. صاروا في الفضاءِ وما
نزالُ نغرقُ في قاعٍ مِن المَلَطِ
طموحُنا ما علا مقدار قامتنا
ولا تجاوزَ حَدّ الحَوضِ والإِبِطِ
البعضُ في ولهٍ والبعضُ في عَمَهٍ
والكلُّ في نَصَبٍ قد باءَ بالسَّخَطِ
ما هكذا كانتِ الأيّام تعهدُنا
يا أمّةَ الخير والمعروف والوَسَطِ
ما قيمةُ النّاس إلّا في مبادئهم
والحاذقُ الفذُّ مَن ينأى عن اللَبَطِ
أين الملاذُ لنا مِن هولِ مشهدنا
ومِن حُثالةِ قومٍ ساسةٍ سَقَطِ
أكادُ أشعرُ أنّي بين أضرحةٍ
مهدومة الطوبِ والأعتابِ والبَلَطِ
هذا زمانٌ بلا نوعٍ ولا نَسَقٍ
كمثل شِعري بلا وزنٍ ولا نَمَطِ
يا نفسُ غرّكِ مِن ماضيكِ رونقهُ
واليومُ صرتِ مِن الآهاتِ في شططِ
أبحرتِ عشرينَ في تيهٍ بلا هَدَفٍ
واليومُ تبغينَ أن تنسي لتنبَسِطي
كيفَ السبيلُ إلى ما أشتَهيهِ أنا
وقد سريتُ بلا هديٍ ولا خُطَطِ
ما كنتُ أعرفُ أنّ الأرضَ دائرةٌ
كي أعرفَ الفرقَ بين الصحِّ والغَلَطِ
أنا الحزين على نفسي السعيدُ بها
وإن هربتُ فمِن شكلي إلى نمطي