الترنيمة الأولى:
بان الضياءُ وبابُ الليلِ موصودُ
قمْ واغتسلْ بضياءِ الصبحِ داودُ
هذي هيَ الشمسُ تعلو ألأفْقَ صافية
هذا هوَ الطيْرُ فوقَ الغصنِ غرّيدُ
قمْ وانطلقْ في فضاءِ اللهِ مرتشفا
ضياءهُ قدْ مضتْ أيامك السُودُ
سبيلُ ربّكَ رحبٌ لا حدودَ لهُ
لكنّما المرءُ يا داودُ محدودُ
الترنيمة الثانية:
الريحُ تعصفُ والأمواجُ تصطخبُ
والقاربُ المتداعي سوفَ ينقلبُ
بمن ستدفعُ عنكَ الرزْءَ إن وهنتْ
منك القوى وتخطى سوركَ العّطّبُ
مهما ثبت فإنّ الخطْوَ منزلقٌ
فاقتْ ثباتَ بني حوّاء ذي الشهبُ
فامسكْ زمامَ أمورٍ أنتَ جاهلها
ولا تكوننَّ غرّا أمرهُ خَببُ
الترنيمة الثالثة:
حبلُ الطغاةِ قصيرٌ سوفَ ينبتُّ
ولنْ يمرَ هنيئا ذلك السُحْتُ
قدْ حاربوني لأني كنتُ مقتفيا
رسْم الضياءِ وكانَ الحقُّ ما قلتُ
تاهوا بليلهمُ الداجي فما وصلوا
وسرْتُ أحملُ مصباحي فما تهْتُ
ما كانَ للعَرضِ الفاني ليملكني
بلْ قدْ تملكني باقٍ بهِ همْتُ
الترنيمة الرابعة:
هذي المعابدُ قد قامت على الكَذِبِ
فهدموها وسيروا في سنى اللهبِ
قدْ موّه الحقّ أحبارٌ وما رطنوا
فليظهرِ الحقُّ عريانا بلا لَقَبِ
ألنورُ ما بينّ أضلاعي أحسُّ بهِ
لنْ يحجبَ النورَ عنّي كثرةُ السُحُبِ
قُلْ للذي خطَّ قولَ الحقِّ في وَرَقٍ
إنّي خططتُ كلامَ الحقّ في عصبي
الترنيمة الخامسة:
جلالكَ الملهبُ الأعماق ملءُ فمي
قصائدٌ أنا أحياها بكلّ دمي
جعلتُ حبّكَ نورا يستضئُ بهِ
قلبي ليجلوَ عنهُ دامسَ الظُلمِ
أنتَ الدليلُ لمن لا شئَ يرشدهُ
في رحلةِ التعَبِ الممزوجِ بالسأمِ
ليطوِ منتزعُ الإيمانِ صفحَتَهُ
فلنْ أقبّلَ يوما هامَةَ الصَنَمِ
الترنيمة السادسة:
ما زالَ في الأرضِ أرجاسُ الهوى العَفِنِ
تمُدُّ ظلمتها في واضحِ السننِ
ما بالُ قوميَ والآياتُ ساطعةٌ
إذا هوى وَثنٌ عادوا إلى وثَنِ
مهما يخفّوا من الأفعالِ فهيَ غدا
مفضوحةٌ لعيونِ اللهِ والزَمَنِ
البحرُ ملتطمُ الأمواجِ مصطخبٌ
فليحذر البحْرَ غفلٌ واهنُ السُفُنِ