أرى في جبهةِ الشرقِ
مياسِمَ مِنْ سخامِ الذلِّ والهونِ
تُشيرُ إليَّ
أنْ إقرأْ
سطورَ الحقْدِ والحَنَقِ
وتُخبرني
بأنَّ الشرْقَ لمْ يبرحْ
ضحيّةَ داعر نَزِقِ
هنا قدْ مَرَّ هولاكو
وخلّفَ ألْفَ نَغل أينما قد حلَّ
فلْتَفقِ
فمِنْ عُصُرِ
وهذا الشرْقُ مهتوك بلا أُزُرِ
يضاجعُ في النهارِ نساءَهُ الأمراءُ والغازونَ والقتلة
وَيُسلِمُ أمْرَهُ والأرضَ والأموالَ للجَهَلة
تَلاقَفَه أيادي الموتِ والقَدَر
فتطويهِ وتُنْشرُهُ
وتُحييه وتُقْبرُهُ
ولمْ يبرَحْ يلذّ بنومة الخَدَرِ
وقَدْ يَبِستْ مفاصلُهُ
وغَيَرَ مِنْ ملامِحِهِ
هبوبُ الريحِ
والمَطَرُ
فماذا بَعْدُ تنتظرُ
تحَرّرْ أيّها الشَرْقُ
ليهبط ذلك البرْقُ
حسبتُك أيّها الشرقُ الجريحُ
تثورُ كالبركانِ تغرقُ هذه الأصقاع بالحِمِمِ
وتضربُ ضَرْبَ مُنتقمِ
وتتركُ كُلَّ طاغيةٍ
يخوّضُ في لظى سَقَرِ
ولكنْ لمْ تَزَلْ تحيا
مع الأموات والحَجَرِ
ومنْ عُصُر إلى عُصُرِ
تمُرُّ جحافلُ التترِ
تُمزّقُ جسمك العاري
وأنتَ تُصافحُ البلوى
وتهرعُ لاجئا
للصبرِ في الضررِ