أفقُ رماديُّ الرؤى كالطينِ
أنفاسُهُ حجريّة التكوينِ
لوّنتهُ بخواطري فوجدتهُ
مستعصيا حتى على التلوينِ
كاشفْتُهُ سِرَّ الجراحِ بنظرةٍ
فأجابني بتثاؤبِ التنّينِ
فوجدتُني والصمْتُ يذبحُ لوعتي
كالطيرِ يأملُ رحْمةَ السكينِ
وحدي أجر خطايَ دوْنَ موؤنةٍ
متحديّاُ قَدَري برُمْحِ يقيني
كمؤذنٍ في الريحِ ينْدُبُ راية
من أمْسِ قَدْ تُرِكتْ بلا تأبينِ
ساءلْتُ نفسي أيَّ ذنبٍ قدْ جَنَتْ
حتّى تكون الموحشاتُ عريني
ولِمَ استباحَ الليلُ شمْسَ مقاصدي
وامتدَّ عثُّ الموجِ نَحْوَ سفيني
هذا أنا فَرَسي الرياحُ وبيرقي
وَهْمُ يرفرفُ في سماءِ جنوني
للحُزْنِ آياتُ عظامُ نُزّلَتْ
رتّلْتُها في صومعاتِ سكوني
لكن وجْهكَ فاِتني لمّا بدا
خَلْفَ المدى ولّى ظلامُ شجوني
قَبّلْتُهُ صبحا فريدا ما رأتْ
أنوارَهُ الأبصارُ منذُ قرونِ
في مقلتيكَ قرأتُ سِر حكايتي
وعرفتُ اصْلَ مسرّتي وأنيني
وعلى شِفاهِكَ بسمةُ سحريّةُ
سَبَقتْ عصورَ الخلْقِ والتكوينِ
ما أنتَ إلاّ نَفْحةُ قُدُسيّةُ
وشرارةُ في هيكلٍ منْ طينِ
لمّا رأيتُكَ في دروبٍ حُوصِرَتْ
بالثلجِ والظلماءِ مِثْلَ سجينِ
غنّى الربيعُ نشيدَهُ في خافقي
واخضرَّ عودٌ في عجافِ سنيني
رَقَصت على خضْرِ الضفافِ وريدةُ
وأنارَتِ البسماتُ وجْهَ حزينِ
ومراكبُ عادتْ إليها بَعْدَما
هجَعَتْ خيالاتُ الهوى المجنونِ
نَشَرَت صواريها لتحتضنَ المدى
والريحَ تجري لا على التعيينِ
مَرَقتْ كرعْدٍ في السكونِ وأشعَلَت
نارا على مذرى رمادِ حنيني
هذي هيَ الأقداحُ قدْ فَرغتْ وَلَمْ
تبلغْ سواحلَ من بحارِ ظنوني
ألوى بها الإعياءُ يلعنُ بعْضُها
بعضا تُحدَقُ في سماء عيوني
مسحورة وهِيَ التي عًرِفَتْ بما
فيها من الإغراءِ والتطمينِ