تخطَّ إلى المحتوى

أوفى الصحابة والأرزاء تجتمع

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

أوفى الصحابةِ والأرزاءُ تجتمعُ

هما العجولانِ دمْعُ العينِ والفّزَعُ

نجري لننتزع الأثمارَ في عَجَلٍ

وثمَّ مِنْ فوق هذي الأرضِ نُنتزعُ

ويقتلُ البعضُ منّا البعضَ عنْ طَمَعٍ

فيستحيلُ تبابا ذلكَ الطمَعُ

يقتادنا العيشُ في ركْبِ المنونِ فما

يصدّنا عنهُ لا رَيْث ولا سَرعُ

حتّى إذا أدركَ الإنسانُ ما اطّلعَتْ

عليهِ عيْنٌ وما راءٍ كمنْ سَمِعوا

راحتْ تُنسّيهِ ذكرَ الموتِ تسلية

شتّى صنوف مِن الإبداعِ تُبْتدعُ

الأرضُ لمْ تكُ إلّا صخرةً عميتْ

لكنْ بنثّ خيالٍ وَجْهُها مَرِعُ

كانتْ ظلاما فألقى اللهُ شعلتهُ

عقلا بأنوارهِ الظلماءُ تنقشعُ

وقالَ كُنْ سيّدَ الأشياء أجمعها

أنتَ القويّ وكلٌّ عاجزٌ ضَرَعُ

سبحانَ مَنْ جعلَ الآفاقَ هائمةً

في أفْقِ عقلٍ على الأبصارِ يمتنعُ

حواهُ جُرْمٌ صغيرٌ في لفائفه

خرْقٌ لهذا الوجودِ الرحْبِ يتّسِعُ

لكنّهُ رغْمَ أنَّ الكونَ خادمهُ

يكبو فتركبهُ الأهواءُ والبِدَعُ

يا راحلا عنْ مغانينا أراجعةٌ

أيّأمُنا تلكَ أمْ وَلّتْ فلا مُتَعُ

أقسى السويعاتِ عندي ما أصادفها

وقت الرحيل ففيها الحُزنُ والجَزَعُ

إنّي ليؤلمني بُعْدُ الصديقِ فما

أنفكُّ في جاحمٍ بالجمْرِ أنتجعُ

فكيفَ إنْ كانَ يوما مَنْ نودّعُهُ

لا يُرتجى منهُ عَوْدٌ حيث نجتمعُ

مِمّا يُضاعفُ بلوانا تصوّرنا

بأنَّ إرجاع شئ فاتَ مُمْتنِعُ

لكنْ يُخفّفُ عنّا بعضَ لوعتنا

أنّ الذي غابَ عنّا سوفَ يُرْتَجَعُ

أبا علاءٍ وقلبي الآنَ مُعْتَصَرٌ

يكادُ مِنْ قَفَصِ الأضلاعِ يُنْتَزعُ

ماذا عسى واجدٌ في الحَرْفِ مِنْ سعةٍ

والجُرْحُ يخرقُ أعماقي ويتّسعُ

لئِنْ رمتَكَ الليالي مِنْ كنانتها

فقدْ وقعتُ أنا مِنْ قبلما تَقَعُ

وافاكَ سهْمُكَ قتّالا على عَجَلٍ

فحطّ عنكَ عناءً ليسَ ينقطعُ

لكنَّ سهْما رماني قدْ أضافَ إلى

تلكَ الجراحاتِ جرحا فوقَ ما أسَعُ

فما أنا بالذي تُرْجى سلامتهُ

ولا أنا ميّتٌ كيْ يذهبَ الوَجَعُ

أنبيكَ أنّي وقدْ فارقْتَ ما هدأتْ

هواجسي فهيَ كالثعبانِ تندفِعُ

تقتاتُ لحْمي وتُسْقى مِن مسيلِ دمي

أنظرْ تجِدْ سحنة كالورْسِ تمتقعُ

أنظرْ تجدْ في عيوني أيّ مُنتجَعٍ

يصطافهُ الحزنُ منْ دهرٍ ويرتبعُ

عاقرتُ كاساته أدري عواقبها

مثل السكارى بحبّ الخمْرِ قد ولعوا

أبا علاءٍ لماذا الأرضُ في نظري

سوداء لا جلوةٌ فيها ولا لمَعُ

أينَ الضياءُ أغارَ الضوءُ وانبجستْ

عينُ من الليلِ لا تُبْقي ولا تَدَعُ

لمّا رأى الصَحْبُ أنّي تالفٌ أسفا

عليكَ والنفسُ في كفّ الأسى قِطَعُ

قالوا تجلّدْ وكنْ بالصبرِ مُعْتصما

الصبْرُ درعٌ به المفجوعُ يَدّرعُ

ألفيتُ نفسي وقدْ صبّرتُها سلفا

كمبصرٍ يدّعي جهلا بما يَقَعُ

وهلْ تبقّتْ وأنتَ القصْدُ أمنية

فكيفَ لِي بدواء الصبْرِ أنتفِعُ

قدْ هدَّ يومكَ حَوْلي رغم معرفتي

أنّ الليالي مُريعاتٌ بما تَضَعُ

نمْ في الثرى يا رفيقي دونما شَجنٍ

وخلّني في خضمّ اليأسِ أ بْتلعُ