قلبيَ مراثيَ بالنيرانِ تبتردُ
مجنونةٌ وشجوني مالها أمدُ
ضحيةّ الجهلِ لمْ اثبتْ على جلدي
فكلُّ حين دماءً يقطرُ الكبدُ
تشعبَّ الحزنُ أحزانا مضاعفةً
وكلُّ حزنٍ بمعنى راحَ ينفردُ
لكنَّ أعمقَ أحزاني وأعظمها
أنْ لا يعوَّضَ ما خلّفتهُ أحدُ
وأنْ يبددَ آمالاً أؤمّلها
عقْمٌ تُصابُ بهِ الدنيا فلا تَلِدُ
يا لائمي حينَ لجَّ الحزنُ مدّعيا
جهلاً تمهّل فلا عُذْرٌ لمن جحدوا
ماذا سيحدثُ للدنيا وساكنها
لو انّ شمسك هذي سوف تفتقدُ
فلا يُسرُّ أخو دنيا لمصرعهِ
فليسَ بعدَ الضيا الا الدجى يجدُ
أخا الإباءِ لقدْ فارقتنا عجلا
والقلبُ ظمآنُ مثلُ الجمر يتقدُ
كذا العمالقُ في الدنيا تمرُّ كما
يمرّ رخوُ نسيمٍ ثمّ يبتعدُ
ما كانَ أسرع رسْل الموت وافدةً
ليت المسرّات في إسراعها تفدُ
أمستْ مجالسك الغرّاء موحشة
من بعدما كنت فيها كوكبا يقدُ
وليسَ يملأُ نفسي أنً مشرقةّ
من بعدكم لمْ يزلْ إشعاعها يردُ
لأنك الشمسُ لا ألقى لها بدلا
وإنْ وجدتُ نجوما ما لها عددُ
أمستْ ظلاما تفوقُ الليلَ حلْكتُهُ
نفسي وكلُّ الذي في خاطري بددُ
تملكتْ قلبي الدامي هواجسهُ
فراح بالظنّ والأوهام يعتقدُ
أحسّ أنك لمْ تبرحْ تحدثني
وإنّ منْ تربك الزاكي تُمدُّ يدُ
حتّى أكاد أرى الأحداثَ كاذبة
وليس إلا خيالا كلُّ ما أجدُ
كأنّما الفلكُ الدوّارُ مضطربٌ
إذ افتقدت وإن الأرضَ ترتعدُ
وعاد في ناظريَّ الذابلين دجى
نهارُ يومٍ بهِ قدْ ضمّك اللحِدُ
يا راحلا من جحيمِ الأرضِ لا حَزَنٌ
عليك بعدَ الذي عانيت أو نَكَدُ
رحلت عنْ عالم الأطماعِ متّجها
الى السماء فنعْم الأهلُ والبَلدُ
فخذ مكانك فيما تبتغي شرَفا
لمِا حملت فلا حقد ولا حسدُ
الموت جسرٌ وشيكا سوفَ نعبُرهُ
كما عبرت فلا لُغْزٌ ولا عقدُ
ولْيبق أربابُ طغيان بغيّهمُ
كأنّهمْ فوق هذي الأرض قدْ خلدوا
تجاهلوا أنّ يوما سوف يجمعهم
بمن أبادوا ومَنْ بالسوطِ قد جلدوا
لا شئَ يُنْسى بهذا الكونِ بلْ حُكمتْ
أسبابه مثلما قدْ ثُبّت الوتَدُ
والكونُ يحكمُهُ القانونُ أجمعهُ
كما ترى وسبيل الحق يعتمدُ
فبشّر المجرمَ الطاغي بفعلتهِ
فلنْ ينام هنيئا والحساب غدُ
لا الشمسُ في جرْيِها الموقوت عابثةٌ
ولا النهار بُعيْدَ الليل يطّردُ
فنَمْ بقبركَ مرتاحا لأنّك لَمْ
تكُنْ بمُضْطهِدٍ بلْ أنت مُضْطَهَدُ
عذرا أقولُ إذا لمْ يستطعْ قَلَمُ
بثَ الذي في حنايا النفسِ يحتشدُ
تقاذفتني أحاسيسٌ فلا لُغةُ
في الأرْض تقْوى على استنزافِ ما أجدُ
أشرفْ من الغيبِ تلقَ الشعْبَ مكتئبا
لا أكذبنّك قدْ ألوى به الكمَدُ
عذرا أقولُ إذا زلّتْ عواطفنا
بنا فلَمْ نبْدُ حُفاظا لمأ تَعِدُ
أنت السماويّ لَمْ نملكْ لديكَ سوى
دمع كأنّك فيمأ كُنتهُ جَسَدُ
قدْ كان حتما عليك الموت تجرعهُ
حريّة الفكر لا يعطيكها أحَدُ
كذا السماويّ إنْ ضاقَ الترابُ بهِ
فلمْ يُطِقْهُ أطلّتْ للمنونِ يدُ
بشراكَ فزْت بما ترجوهُ منْ زمنٍ
شهادة طعمُها مُسْتعذبٌ شَهَدُ
إرْثِ الطغأة فعمرُ الظلْمِ اقصرُ مِنْ
أنْ يستقيم لهُ في موقف سَنَدُ
إرثِ الثعالب قدْ ضاعتْ مقاصدها
فالرعب ما وجدوا والأمْن ما فقدوا
تمضي رؤاهم كخيطِ العنكبوتِ سدى
ويستحيل ترابا كلّ مأ وجدوا
ولنْ يكون لهمْ في الأرضِ مُعْتصَمٌ
مهما تدلّتْ بحبلٍ غادرٍ أُسُدُ
عذرا أقولُ فما في الخطْب أملكهُ
هو الخشوع ومِنْ ذكراك لِي مَددُ
أحسُّ قبرك قدْسا تستضئ به أل
دنيا وَتُرْفع منه للعلى عُمُدُ