نحن في بلدةٍ غدا الحكم فيها
- يا رحيماً رحماك - للبوّابِ
إن يكن راضيًا دخلت وإلا
تبق في الواقفين دون الباب
بلدةٌ أصبح الموظّف فيها
جالسًا في السَّماء فوق السّحاب
من يرد أن يلقى الموظّف يبصرْ
قبل أن يلقاهُ صنوف العذاب
فإلي اللّه نشتكي من زمانٍ
فاسدٍ جاءنا بكلِّ عجاب
برزت فيه كلُّ ربّة خدرٍ
واختفى «البيك» خلف ألف حجاب
وإذا ما سألت عنه فلا تَسْ
معُ منهم سوى اختلاقِ الجواب
هو عند الوزير، بل في اجتماعٍ
عنده زائرٌ من الأصحاب
ما تراهُ دعا بقهوة بُنٍّ
وكؤوسٍ مملوءةٍ بشراب
لم يجئ بعدُ فانتظر، أو تأخَّرْ
لغدٍ، أو فاغربْ لغير إياب
وإذا فزت باللقاء فحاذر
رفعَ صوتٍ أمامه في الخطاب
وتجنَّب ذكر الحقوق وبالغْ
في خضوعٍ وذلةٍ وانتحاب
ثم قل في تملّقٍ وانكسارٍ
وثناءٍ منمَّقٍ مستطاب
ليت كلَّ الموظفين كمثل «ال
بيك» في رقَّةٍ ولين جناب
أنا لا أنسى ما حييتُ جميلاً
لك يا بن الأكارم الأقطاب
هكذا كان جدُّك الشّهم قدمًا
وأبوك المزدان بالألقاب
فعسى أن تنال بعض حقوقٍ
مُنيت باستباحةٍ واغتصاب
ذاك شأن الموظّفين سوى نَزْ
رٍ قليلٍ من جلّة الأنجاب
حالةٌ تضحك العدوَّ وتبكي
بدماءٍ معاشر الأحباب
أبهذي الأخلاق يرجع مجدٌ
ضاع منكم في غابر الأحقاب
كلُّ من لم ينصف أخاه ينل من
يد أعدائهِ أليم العقاب
سنّةُ الله في العباد قديمًا
قد سمت عن تبدّلٍ وارتياب