أبعدَ مرور الخَمْسَ عشرةَ ألْعبُ
وألهو بلذَّات الحياة وأطربُ؟
ولي نظرٌ عالٍ، ونفسٌ أبيَّةٌ
مُقامًا على هام المجرَّة تَطلُب
وعنديَ آمالٌ أُريد بلوغَها
تضيع إذا لاعبْتُ دهريْ وتذهب
ولي أُمَّةٌ منكودة الحظّ لم تجد
سبيلاً إلى العيش الذي تتطلّب
قضيتُ عليها زهْوَ عمري تحسُّرًا
فما ساغ لي طعمٌ، ولا لذّ مشرب
ولا راق لي نومٌ، وإن نمت ساعةً
فإني على جمر الغضى أتقلَّب
وصرت غريبًا بين أهلي ومَعْشري
ومن كان ذا فكرٍ كفكري يُغَرَّب
تُعيِّرني هندٌ نُحولي، وما درت
بأنيَ من فرط التحسُّر مُوصَب
وإنّ شفائي عبرةٌ لو وجدْتُها
فيا ربِّ هل حتى المدامع تنضب؟
تباركْتَ هل يبقَى الشقاء مُخيِّمًا
على كل ذي عقلٍ صحيحٍ ويدأب؟
وهل تلدُ الأيامُ ما لا أودُّه
فأبقى على طول المدَى أتعذَّب؟
تباركتَ، أنتَ العدل فاقضِ بما تَرَى
فما العبدُ إلا بالقضاء مُرَحِّب
عذيريَ من قوم أتوا بسفاسف
ووجههم بين البريَّة صُلَّب
بذلت لهم نصحي وقلت تعلموا
وكلَّ ذوي الرأي السقيم تجنبوا
ولا تركبوا متن الغواية والردى
ومتنَ العلا والجد والحزم فاركبوا
دعوتهمُ للصالحات فأعرضوا
وقالوا ضلالاً أنت خِبٌّ مكذَّب
تحزَّبَ ضدي كل أهوجَ ظالمٍ
ولو علموا أني الفتى ما تحزّبوا
فعزميَ عزمٌ يقلب الماء جمرةً
وهل يُبْرِد العزمَ القويَّ التحزُّب؟
وما ساءني في القوم إلا عقولهم
وظنُّهمُ أن المعاليَ توهب
وكنت أرى تحت العمائم حاجةً
فما هي إلا أن يدوم المرتَّب
بلوت بني أمي سنين عديدةً
فألفيتُ أنَّ النشء للخير أقرب
ولكنْ فأين النشءُ؟ فهو مولّهٌ
وأين ضمير النشء فهو محجَّب؟
تُحجِّبه الآباء عن كل حكمةٍ
وتمنعه عن كل ما قد يُهذِّب
أجدَّك، لا تدري بأية أمةٍ
رماها بذا الموتِ الزؤامِ التعصُّب
سيعرفني قومي إذا جدّ جدّهم
كما عرفوني اليوم إذ قمت أخطب
فما الفذُّ إلا من يصارح قومه
وما الفذُّ إلا من يقول فيُعرب