في خَلْوة النفس بل في وحدة الذاتِ
أكاد أغرق في بحر المناجاةِ
أسيرُ ما بين أمواجٍ مسخَّرةٍ
من الحقائق في رمز الإحاطاتِ
أرى معارَضَةً فيها ورابطةً
لها وأجهل أسرار الرباطات
نفسي تحاول إفلاتًا لتصبحَ في
حريةِ السَّبْحِ في تلك الإفاضات
لكنْ تزاحُمُ أفكاري يُثَقِّلها
فتستكينُ إلى أدنَى المقامات
تظلُّ بين حدود العقل قائمةً
تطيش ما بين أجواءٍ وغايات
لا الجسمُ لي قفصٌ، بل ما أُفَكِّره
يكاد يُغرقني في نازلٍ عات
نفسي تريد ظلالاً من تحرُّرِها
وتستمدُّ بإحساسي كمرآة
تبغي أنانيَّةً في الغيب عائمةً
لا تعرف البحث في ماضٍ ولا آت
بعيدةً عن قياس الفكر قائمةً
على الشعور بإدراك الهَيُولات
والعقلُ يغرقني في كل قاعدةٍ
قد أيّدتها عصورٌ بالدِّعايات
أريد ما قبل خَلْق العقل أجمعه
أريد ما قبل تكوين البريَّات
أريد من عالَم المجهول معرفةً
أطالب النورَ من عمْق العَمَايات
أستنبط البئر من صحراءَ قاحلةٍ
وأطلب الوِرْدَ من نبع المعِيَّات
من جُبِّ يوسفَ من عمق الظلام وفي
كهف التفرُّد عن كل المحيطات
في حيث لا شيءَ إلا النفسُ مبصرةً
ما ليس يدركه عقل الخيالات
اللاّزَوَرْدِيُّ مرآتي أهيمُ به
ونجمُ نفسيَ فيه كالشرارات
حرارةُ الشوق تُضْنيني فتُسْعفني
رُؤايَ في يَقَظات الجاذبيّات
إنِّي رأيتُ، رأيتُ اللهَ بازغةً
أعلامُه في رياضات السماوات
أحسَسْتُ بَرْدَ يديه في فؤاديَ إذْ
نفسي من الشوق في نار التهاباتي
قد هِمْتُ بالله أشواقًا فوا طربي
إذا تخلَّصْتُ من دنيا الدناءات
لكنني لم أزل والعقلُ يُقْنعني
بالمُكْث خلْفَ ستارات الرياضات
كم من صراعٍ يُعَيِّيني ويُرْجعني
كأنِّيَ الفُلْكُ في أحضان موجات!
نفسي تَهيمُ، فما للعقل يَرْدَعُها؟
أيدخُلُ العقل في حبِّي ورغْباتي؟
حسبي غراميَ عِرْفانًا وتذكرةً
لقد وجدت سبيلاً لامتداداتي