تمازجَ دمعي بدمْعِ السَحَرْ
وغنيّتُ للصُبْحِ حتّى انفطرْ
وخفّفَ مِنْ شَجَني أنّني
حزينٌ وحُزنيَ لحْنُ الوترْ
تجاوبُ في النفسِ اصداؤهأ
وهُنَ تراتيلُ كونٍ سَكَرْ
وحلّقتُ الروحُ في أُفْقها
كما عُوّدَتْ حينَ تُتلى السورْ
وغابّ عنِ العينِ هذا الوجودُ
كأنَ الوجودَ امّحى واندثرْ
ولمْ يبقَ إلا ارتعاشُ الضياءِ
ضياءُ الحقيقةِ إذْ ينتشرْ
وكمْ في حنايا الوجودِ الكبير
حقائقُ بيضا ءُ لمْ تستترْ
تراها القلوبُ بما عندها
من النورِ إذْ لا يراها البَصَرْ
ولمْ أنكرالصبحَ عندّ المساء
وما ازددتُ خبرا بهِ إذْ سَفَرْ
ولكنّهُ كلهيبِ الشعورِ
حقيقتُهُ في دمي تَسْتَعرْ
وما حالَ عنْ حالِهِ جوهرٌ
إذا ما تقمّصَ شتّى الصورْ
وليلٍ عصوفٍ كأنَ الجبالَ
تدحرجَ في الأرضِ منها حَجَرْ
تدوّي الرياحُ بأرجائهِ
ويتبعها الرعدُ عندَ الأثَرْ
سهرتُ أراقبُهُ حائرا
تضجُّ بذهْنيَ شتَى الفِكَرْ
وقدْ بدأتْ تستجيرُ الغصُونُ
من بعد أنْ أدركتْ لا مَفَرْ
وولّتْ أباديدَ اوراقُها
تُعانقُها قَطَراتُ المطرْ
ولمْ أرَ حوليَ مِنْ صامدٍ
سوى راسخٍ من عروقِ الشَجَرْ
تناثرُ في الجوّ اوراقُهُ
وفي الأرضِ لمْ يبدُ منهُ خَوَر
فقلْ للذي يتحدى الصعابَ
بقولٍ وما غيْرهُ يدّخرْ
كذبتَ فما لكَ إلا السكوت
طريقٌ إذا كنتَ لا تقتدرْ
فإنْ كنتَ لا تستطيعُ السكوتَ
ولا أنتَ ممّنْ يزيلُ الخَطَرْ
فمثلكَ أولى بهِ انْ يزولَ
ويصبحَ تُرْبا رهينَ الحُفَرْ
لأنّكَ أكذوبةُ الزائفين
يمرّ فيسخرُ منها القَدَرْ
فما رَفعَ الظلمَ مُسترحمٌ
ولا جاءَ بالكلماتِ الظَفَرْ
وما شيّدتْ مجْدها أمّةُ
بغيرِ الدماءِ وغير السَهَرْ
أخي إنّ مجدَ النفوسِ العظامِ
تحدٍّ إذا ما ادلهمّ الخَطَرْ
وإنّ الصباحَ البهيجَ الجميلَ
هوَ العزْمُ في هممٍ تستعرْ
فَعِشْ عيشةَ الصامدينَ الأباة
فلا عيشَ للصاغرِ المُحتَقرْ
ولا تصغيّنَ إلى مقولٍ
كثير الفخارِ بماضٍ غَبَرْ
إذا ما تنفّس صوتُ الحياةِ
فحتما سيخنقُ صوت القدرْ
ومنْ لا يماشي نظامَ الحياةِ
فلا بدَ يوما بأنْ ينتحرْ