وَدُونَ فَعالِنا يَكبُو الخَيالُ
وَمِن بَعْدِ المُحالِ لَنا مُحالُ
بِنا الآياتُ قَد وُصِفَتْ مَجازًا
فَشَذَّ مُشَبَّهٌ كَمْ مِنهُ نالوا
وَلَوْ مِنّا أراد العَجْزُ كَيدًا
لَكُنَّا العَجْزَ وَهْوَ لَنا المَجالُ
سوانا ضاق بالمَلْهوفِ ذَرعًا
وَحَيِّ على الجِهادِ لَنا تُقالُ
وَلَفْظُ البأسِ لا يَعْني سوانا
وَسِيمى العِزِّ نَحْنُ لَها سُؤالُ
وهذا الفَخْرُ حَيَّانا: سلامٌ
على جُندٍ تآخَوا وَالجلالُ
وَفُقنا في الطَّهارةِ كُلَّ مَعنىً
وَشاهِدُ صِدْقِنا الماءُ الزلالُ
وَلَوْ شَعُرَتْ مِياهُ المُزْنِ شِعْرًا
لَقالتْ هُمْ مِنَ المُزْنِ اخْتِزالُ
وَأبراجٌ لنا في الصِّدقِ طالتْ
وَفي الحَقِّ الجِبالُ لنا مِثالُ
فَما عَلِمَ الرِّياءُ لَنا سَبيلًا
وَلِلهَلَعِ المُشينِ طَوَتْ رِمالُ
ألا إنَّا وَأدْنا الغَدْرَ طُهْرًا
بِهِ ذي الأرْضُ حُبلى ما تَزالُ
وَتَأبى أرْضُنا حَمْلًا سِفاحًا
هِيَ الأرْضُ الولودُ وَلا رِجالُ
على فِعلِ اللَّئيمِ لنا احْتِمالٌ
إذا شِئنا المعالي لا نُطالُ
سُؤالُ القَلبِ مِنّا لا يُلَبَّى
فَمِنْ قَبلِ اللِّسانِ لَهُ نَوالُ
مَشَينا في بِحارِ العُرْبِ نَرْنُو
لِمَجدٍ مُرتَقاهُ هُوَ المُحالُ
إلى مَجدٍ تَليدٍ لا يُبارى
إذا فُقِئتْ عُيونٌ لا يُخالُ
فَبِالبَيتِ العَتيقِ عَلَتْ قُرَيشٌ
وَطافَ بِفِعلِنا زُحَلٌ يَخالُ
وَمِنَّا لَمْ يَزَلْ تِذكارَ دَهْرٍ
جَوابٌ لِلْفَلاسِفَةِ السُّؤالُ
بَأنَّا الدَّهرُ، لا دَهْرًا سوانا
وَأنَّا الأصْلُ وَهْوَ لَنا الظِّلالُ
بِنا فِعْلُ المَكارِمِ قَدْ تَجَلَّى
تَجَلٍّ فيهِ لا يُوفِي المَقالُ
لَنا هِمَمٌ لَوَتْ عُنُقَ الثُّرَيَّا
فأصْبَحَ رَأيُنا نَيلًا يُنالُ
مِنَ الأنْهارِ في العِلْمِ اغْتَرَفْنا
بِنا لُسُنُ العُلُومِ لَها اخْتِيالُ
كَما بِيضٍ مَفاليلٍ أيادٍ
بِها كُسِرَتْ أُنوفُ مَنِ اسْتَطالوا
فَكَمْ لي فِيهمُ مِنْ يَومِ فَتْحٍ
لَهُ يَبكِي الطُّغاةُ وَلَمْ يَزالوا