أنا كَمْ حَيِيتُ بِطَعْنَةٍ نَجْلاءِ
بَلْ مَنْ أموتُ إذا بَكى لِدِمائي
هُوَ لِلْجِراحِ طَبيبُها وَدِماؤها
فيروسُ حُبٍّ عاثَ... فِيهِ شِفائي
اغْضَبْ متى شاءَ الفضا لَكَ نَزوَةً
فَجَميعُ ما تُبدي بهِ اسْتِثنائي
يا حُلوَ إحساسي الَّذي أنطَقتَهُ
أنتَ السبيلُ إذا شُفيتُ لِداءِ
حَطِّمْ أواني الزَّهْرِ في رَيعانِهِ
بِكَ تَستِحِمُّ على الشُّطوطِ سَمائي
هذي المَرايا حدَّثَتْ في مَصرعٍ:
مَرحى بِكَسرٍ مِنهُ عادَ غِنائي
هدِّدْ حبيبَ القَلبِ!... إنَّكَ آسِري
هل جازَ غيرُ الصَّمتِ للأُسَراءِ؟!
في الفعلِ والأقوالِ أنتَ مُؤيَّدٌ
مِن قَلبِ مَن تَهواكَ حَدَّ الدَّاءِ
أنتَ الصغيرُ إذا بَكيتَ تَناثَرَتْ
أجزاءُ أُمٍّ في الهَواءِ كَماءِ
ما ساءَ يومٌ غيرُ يَومٍ قد مَضى
مِن طَيفِهِ تَخلُو سُطورُ دِمائي
اغضبْ ليملأَ صَوتُكَ الأفقَ الغَيُو
رَ وَتَكتُبَ الأنواءُ شِعرَ بُكاءِ
اغْضَبْ وَسَيِّرْ في الغرامِ سَفائني
أنتَ الهُدى غَضَبًا وَوَجهُ حَيائي
أنا لن أُجيبَكَ بِالتَّحَدِّي طَرْفةً
مِنكَ اجْترَعتُ الصَّيفَ بَردَ شِتاءِ
فليملأِ المَغرورُ قلبُكَ غَورَهُ
مِن فَيحِ قَهري أو هَجيرِ رَجائي
أنا مَن تَحاشى الصَّدرُ كُرْهًا ضَمَّهُ
كَيلا يُصَمَّ بِنبضِيَ البَكَّاءِ
أنا مِثلُ نحلٍ قد حَوَتكَ بُطُونُها
ألقمتُ شهدَكَ من فمي أجزائي
يا مَن حُمِلْتَ على جناح سجِّيَّتي
فَسَجا الوجودُ بِسَجْدَةٍ لِصَفائي
يا ماءَ ثأرٍ لا يَلينُ ضَراوةً
هلَّا بَنيتَ بنارهِ سيمائي؟!!
يا أيُّها المَللُ الَّذي أثٔخَنتَهُ
هَلَّا تُوقَّعُ عَهدَ حَقنِ دِماءِ؟!
كَمْ تَنْزِفُ الأقدارُ صَبرًا عِندَهُ
وَتَحارُ بَينَ صُدودِهِ وَدُعائي
ما رَدَّ ذي الأقدارَ غيرُ دُعاءِ مَن
سألتْ عَظيمَ الشَّانِ رَدَّ قَضاءِ
اذْهَبْ إذا أضناكَ طُولُ وِصالِنا
إنْ يُشْقِهِ مَرحى بِطُولِ جَفاءِ
اذْهبْ كَبَوصَلَةٍ مَقاصِدُها النَّوى
كُلُّ الَّذي تُوحيهِ فيكَ نِدائي
اذْهبْ وَكُنْ لي شَهريارَ مُخلَّدًا
أنا أمْسُ حَكيٍ في غَدي النَّسَّاءِ
وَلَسَوفَ تُبْحرُ سِندِبادُ بِمُقْلَتي
وَلَسَوفَ تَرْكبُ عَنتَرًا هَيجائي
أنا كُلُّ عِطرِ الأرضِ، بَلْ وَنِساؤها
أنا أعْيُنُ السَّوداءِ وَالشَّقراءِ
اغْضَبْ وَهَدِّدْ بالذَّهابِ فإنَّهُ
بُعدُ النِّياقِ عَنِ الثَّرى وَحِداءِ