لو كانَ سَيفي مَعي لاغْتالَ هَجْرَكُمُ
قد غادرَ الغِمْدَ يَبكي الوصْلَ، ما كانا
يا طائرَ البانِ طُولُ البُعدِ أسْقَمَني
فلتحملِ الرُّوحَ... لَيتَ الفَيءَ روحانا
ما بالُ كلُّ صروف الدَّهرِ تسْكُنُني
كأنَّما صِرْتُ خمْرًا وَهْيَ نَشْوانا
ألا سبيلٌ إلى وهمٍ يُعَلِّلُني
أم أنَّهُ الوَهْمُ، حَتى الوَهْمُ يَعْصانا
أطوي فيافي الفَلا والتيهُ يَلبَسُني
كَمْ مازَ جِلدي شتاءً في حُزَيرانا
ها قد هُدِيتُ إلى نَبْعٍ، سَرابِ سَخا
في عُقْبِهِ النَّارُ، لكنْ فيهِ لُقيانا
مِثْلُ الدُّجى حَضَنَ الصَّبَّينِ مُنْتَشِيًا
ما عادَ يُبصِرُكَ ابْنَ الطِّينِ لَحْظانا
تَكادُ تَغْبِطُنا الأفنانُ لو نَطقَتْ
لَمَّا غَدا النَّبعُ ذا شامًا وَلبْنانا
ما أسعَدَ القَلْبَ يُرْوَى مِن مُعَلَّقَةٍ
هذا اِمْرُؤُ القَيسِ جاء النَّبعَ ظَمْآنا
يَمضي الزَّمانُ وهذا النَّبْعُ مُؤتَلِقٌ
وَما تَبَدَّلَ أشكالًا وَألوانا
ما عادتِ الرُّوحُ تَدْري الصَّحْوَ، غَشْيَتَها
إذْ لا التلاشي يُرى في نَبْعِ مَسْرانا
قَدْ يُبْعِدُ الدَّهْرُ مَنْ أهواهُ في زَمَنٍ
لكِنَّهُ الوَهْمُ أحيا فيه أزمانا