تَدَلَّى إِلَى غَارٍ قُبَالَةَ سِرْبِهْ
وقَالَ: (قَبَسْتَ النُّورَ مِنِّي فَسِرْ بِهْ
وأَتْمَمْتُ عِشْقًا فَانْتَهَلْتَ زُلَالَهُ
وتَمَّ ارْتِحَالُ الْمَاءِ نَحْوَ مَصَبِّهْ
لِطِفْلٍ.. إِذَا فَاضَ الْبُكَاءُ وَجُوعُهُ
لِوَادٍ.. بِلَا زَرْعٍ يَدِينُ لِرَكْبِهْ(١)
لِدَبَّةِ أَقْدَامِ الرَّضِيعِ وَلَوْعَةٍ
(وَزَمْزَمُهُ) طَاعَتْ أَوَامِرَ دَبِّهْ
فَرَغْتُ لِطِفْلٍ نَالْ شَهْدَ الرَّوَاءَ مِنْ
فُرَاتٍ لِمَاءٍ ثُمَّ مُورِقِ خِصْبِهْ
فَقَرَّتْ بِهِ عَيْنٌ وَهُدِّئَ رَوْعُهَا
وحَلَّقَ مِرْصَادُ الطُّيُورِ لِعَذْبِهْ
وحَجَّ إِلَيْهِ الرَّحْلُ يَغْتَرِفُ السَّنَا
وأُذِّنَ فِي الدُّنْيَا تِجَاهَ مَدَبِّهْ
فَرَغْتُ لِطِفْلٍ مُذْ سَجَدْنَا لَطِينِهِ
إِذَا مَا تَنَاهَى نَفْخُ رُوحٍ لِنَصْبِهْ
وأَتْمَمْتُ عِطْرًا مِنْ جَمِيلِ دَمَاثَةٍ
إِذَا اشْتَاقَ رَيَّا نَفْحَةٍ مِنْ مُهِبِّهْ
فَضَمَّخْتُهُ بِالْزُّهْدِ دَهْرَ حَيَاتِهِ
وفَوَّحْتُ مِسْكًا دَائِمًا لِمَهَبِّهْ
ومِنْ جَيْشِ فِيلٍ وَالْأَبَابِيلُ حَلَّقَتْ
تَزَمَّلَ بَيْتٌ فِي حِمَايَةِ رَبِّهْ
فَشَبَّ لَهُ نُورٌ وَعَبْرَ يَدٍ لَهُ
سَمَا حَجَرٌ لِلرُّكْنِ نَحْوَ مَكَبِّهْ
حَلِيمَةُ صَحْرَاءٍ تُهَدْهِدُ ضَعْفَهُ
وبُورِكَ فِي الضَّرْعِ الْوَحِيدِ بِحَلْبِهْ
وأَكْمَلْتُ لِلطِّفْلِ الْبَرِيءِ مُهِمَّتِي
وغَسَّلْتُ فِي الصَّحْرَاءِ دَيْجُورَ لُبِّهْ
وحَيَّرَ رُهْبَانًا فَتًى فِي الْعَرَاءِ إِنْ
مَشَتْ فَوْقَهُ شَمْسٌ تَغَطَّى بِسُحْبِهْ
وعَلَّمْتُهُ (اِقْرَأْ) تُطَبِّبُ رُوحَهُ
وإِنْ كَانَ مِنْ ذُعْرٍ بَكَى بَعْدَ سَأْبِهْ(٢)
ولَقَّنْتُهُ ذِكْرًا تَلَقَّاهُ مِنْ لَدُنْ
حَكِيمٍ وَقَدْ شَعَّ الضِّيَاءَ لِدَرْبِهِ
لِدَعْوَتِهِ في السِّرِّ كُنْتُ مُرَابِطًا
وأَسْهَبْتُ في شَرْحِ الرَّشَادِ وَلَحْبِهْ(٣)
وجَمْعٌ مِنْ الْجِنِّ اسْتِرَاقًا تَلَصَّصُوا
وكُلُّ الَّذِي أَصْغَى أَقَرَّ بِعُجْبِهْ
وفِي عَلَنٍ أَوْحَيْتُ (لَسْتَ مُسَيْطِرًا
عَلَيْهِمْ) وَمَا الْوَعَّاظُ غَيْرُ مُنَبِّهْ!
ولَمَّا سَنَا فِي الْجَهْرِ نُورُ صَلَاتِهِ
تَحَيَّنَ ذُو قُرْبَى وَأَهْلٌ لِسَبِّهْ
وقَالَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ لَيْلُ عِلَّةٍ:
(أَذَلِكَ مِنْ تَدْبِيرِ شِعْرٍ وَكِذْبِهْ
أَذَلِكَ مِنْ سَجْعِ الْكِهَانَةِ أَمْ تُرَى
تَسَاتَلَ مِنْ سِحْرِ الْحَدِيثِ ولَغْبِه(٤)
وكَيْفَ نَبِيٌّ يَصْطَفِيهِ إِلَهُهُ
يُنَازِعُ شُحَّ الْقُوتِ أَوْ كَدَّ كَسْبِهْ)
وتَبَّتْ يَدَا خَصْمٍ عَدُوٍّ لَهُ إِذَا
دَعَا، حِينَ يُدْعَى لِلصَّوَابِ، بِتَبِّهْ
وحَاوَلَ إِلْقَاءَ الْحِجَارَةِ نَحْوَهُ
وطَوَّحَ حِقْدًا يَسْتَعِدُّ لِنَكْبِهْ(٥)
فَقُلْتُ: (تَرَقَّبْ خِزْيَ ذُلٍّ فَإِنَّنِي
قَوِيٌّ عَلَى طَوْدِ الْجِوَارِ وَقْلْبِهْ(٦)
سَأُهْوِى عِقَابًا أَخْشَبَيْ قَرْيَةٍ عَلَى
لِمَامَةِ هَذَا الْعَصْرِ أَوْ بَغْيِ وِشْبهِ)(٧)
ونُورٌ تَأَذَّى فَائْتَوَى لِلسَّمَاءِ إِذْ
تَضَرَّعَ مِنْ قَلْبٍ حَزِينٍ لِحَسْبِهْ
فَقُلْتُ لَهُ: (مُرْنِي أُؤَدِّبْ مُظالِمًا)
فَقَالَ: (لَعَلَّ الْخَيْرَ مِنْ نَسْلِ صُلْبِهْ)
وشَاهَدْتُ مَرْدُودَ اتِّفَاقِ الطُّغَاةِ إِذْ
تُعَلَّقُ فِي بَيْتٍ صَحِيفَةُ جَدْبِهْ
وعَاصَرْتُ حُزْنًا يَسْتَبِيحُ فُؤَادَهُ
ومَخْمَصَةً تَحْتَ الْحِصَارِ بِشِعْبِهْ
ومُنْفَرِدًا مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى دَنَا
ونُورٌ عَلَى نُورٍ يَهُمُّ بِجَذْبِهْ
ولَا شكَّ فِي (أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ) وَفِي
جَلَالَةِ مَنْ صَلَّى عَلَى مُسْتَحِبِّهْ
وفِي بُرْدَةٍ أَغْفَى وَزِيرٌ مُبَجَّلٌ
عَلِيٌّ عَزِيزٌ وَاسْتعَدَّ لِنَحْبِهْ
فَيُؤْذَنُ لِلنُّورِ الَّذِي طَالَ صَبْرُهُ
بِأَخْذِ مَطَايَا دَرْبِهِ نَحْوَ رَحْبِهْ
وأَسَرَى بِآَيَاتٍ وَمِنْ قَبْلِ هِجْرَةٍ
تَفَرَّغَ مِنْ حَزْمِ الْمَتَاعِ وَحَقْبِهْ
وإِذْ يَأَتَوِي لِلْغَارِ كَانَ مُطَارَدًا
وصَاحَبُهُ الْمُخْتَارُ مِنْ بَيْن صَحْبِهْ
تَرَأَّسْتُ جَيْشَ النُّورِ، كُنْتُ مُحَارِبًا
وكُنَّا مَعًا نَجْنِي فُتُوحَاتِ حَرْبِهْ
(وَلَا تَقْرَبَا) عَاصَرْتُ ثُمَّتَ نَكْثَهَا
ويَأْسَى الَّذِي يَعْصِي الضِّيَاءَ لِخَطْبِهْ
وبَعْضُ عِبَارَاتٍ يُحَوِّمُ طَيْفُهَا
تُطَهَّرُ حَزْنَانًا يَنُوءُ بِذَنْبِهْ
وقِيلَ: (اهْبِطَا مِنْهَا) وَمُنْذُ هُبُوطِهِ
حَدِبْتُ عَلَى صَلْصَالِ أَرْضٍ وَشَعْبِهْ
وعَايَنْتُ مَقْتُولًا وَصَرْخَةَ قَاتِلٍ
تَعَلَّمَ مِنْ دَفْنِ الْغُرَابِ وَنَعْبِهْ
شَهِدْتُ بُنَاةً لَمْ يَرَ الْكَوْنُ مِثْلَهُمْ
بَنَوْا هَرَمًا وَالْوَقْتُ يَعْيَا بِشَطْبِهْ
وعَاصَرْتُ نَمْرُودًا يُسَعِّرُ نَارَهُ
وقِيلَتْ (سَلَامًا) أَثْلَجَتْ نَارَ خُشْبِهْ
وشَيْخًا كَرِيمًا حِينَ أَوْجَسَ خِيفَةً
وإِعْجَازَ بُشْرَى جَاءَ ضَيْفٌ لِوَهْبِهْ
فَبَشَّرْتُهُ بِالْعِلْمِ يَكْسُو غُلَامَهُ
فَصَرَّتْ عَقِيمُ الْبَابِ مِنْ خَلْفِ ثُقْبِهْ
وشَاهَدْتُ طِفْلًا حِينَ يَأْمَنُ أُخْوَةً
فَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرِ الْخِدَاعِ وجُبِّهْ
وشَاهَدْتُ في أَيْدِي وَقَبْضَةِ عُصْبَةٍ
قَمِيصًا هَوَى فِي مَسْرَحِيَّةِ ذِئْبِهْ
وأَدْرَكْتُ شَيْخًا قَاوَمَ الْمَكْرَ صَبْرُهُ
تَبَرَّأَ مِنْ صِبْغِ الْقَمِيصِ وَخَضْبِهْ
وأَيْقَنْتُ قَلْبًا أَتْلَفَ الْفَقْدُ عَيْنَهُ
وبَحْرًا مِنَ الْأَحْزَانِ مِنْ فَرْطِ حُبِّهْ
وعِلْمَ وُصُولٍ مِنْ قَمِيصِ رِسَالَةٍ
وعِلْمَ دَوَاءٍ إِذْ أَتَى مِنْ مُحِبِّهْ
وأَبْصَرْتُ سِكِّينًا تُقَطِّعُ نِسْوَةً
تَجَرَّعْنَ مِنْ صَبِّ الْجَمَالِ وَسَكْبِهْ
وزَامَنْتُ حُلْمًا قَيْدَ فَوْضًى إِذَا الْفَتَى
سَبَى الْحُلْمَ مِنْ فَوْضًى إِلَى مُسْتَتِبِّهْ
وعَايَنْتُ، أَثْنَاءَ الرَّحِيلِ، لَهُ أَخًا
وأَبْصَرْتُ إِذْ دُسَّ الصُّوَاعُ بِرَكْبِهْ
وزَامَنْتُ تَحْقِيقًا لِرُؤْيَا الصَّغِيرِ إِذْ
تَرَحَّلَ أَهْلُ الْبَدْوِ سَعْيًا لِقُرْبِهْ
ومَنْ مَسَّهُ ضُرٌّ يُسَبِّحُ رَافِعًا
يَدَ الشُّكْرِ فِي مُرِّ الْمَعَاشِ وَرَطْبِهْ
وبَحْرًا أَمِامَ الْجَمْعِ أَصْبَحَ حَاجِزًا
ومُنْفَلِقًا كَالطَّوْدِ مِنْ بَعْدِ ضَرْبِهْ
وصَاحِبَ كِبْرٍ غَارِقًا تَحْتَ كِبْرِهِ
كَصَاحِبِ دُبٍّ وَانْتَهَى تَحْتَ دُبِّهْ
لِيُصْبِحَ فِي الدُّنْيَا مِثَالًا وَعِبْرَةً
ويَطْفُوَ فَوْقَ الْمَاءِ مِنْ بَعْدِ رَسْبِهْ
عَلَى فَرَسٍ صَاحَبْتُ جَمْعًا وَمَارِقٌ
رَأَى فَرَسِي حَدْسًا بِإِعْجَازِ وَثْبِهْ
فَتَابَعَ عَدْوًا لِلْحِصَانِ تَحَسُّسًا
وقَبَّضَ دُونَ الْجَمْعِ مِنْ نُورِ عُشْبِهْ
وصَاغَ لَهُم عِجْلًا لَهُ جَسَدٌ لَهُ
خِوَارٌ فَيَجْنِي التِّيهَ مِنْ سُوءِ خَبِّهْ
وعَاصَرْتُ أُسْتَاذًا يَقُودُ مِرِيدَهُ
أَعَابَ صَحِيحَ الْفُلْكِ عَمْدًا بِثَقْبِهْ
وأَلْفَى غُلَامًا حَلَّ حَدُّ عُقُوقِهُ
فأَفْلَسَ رُوحًا فِي الْغُلَامِ بِسَلْبِهْ
وشَاهَدَ تِلْمِيذٌ جِدَارًا وَلَأْمَهُ
وسَاءَلَ عَنْ أَجْرٍ لِإِصْلَاحِ نَقْبِهْ
ولَمْ يَسْتَطِعْ صَبْرًا وَلَامَ مُعَلِّمًا
وأَلْقَى مَلَامَاتٍ عَلَى سِرِّ حَجْبِهْ
ولَاحَظْتُ أَسْبَاطًا وَمُعْجِزَةَ الْعَصَا
وكُلٌّ بِهَا يَدْرِي مَوَاضِعَ شُرْبِهْ
وأَدْرَكْتُ إسْهَابًا لِمَعْرَكَةٍ بِهَا
تَأَخَّرَ قُرْصُ الشَّمْسِ عَنْ تَمِّ قَنَبْهْ(٨)
وجَيْشًا بِوَادِي النَّمْلِ عَدَّلَ سَيْرَهُ
ولَمَّا وَعَى قَوْلًا تَغَطَّى بِعَطْبِهْ(٩)
وشاهَدْتُ لَمَّا أَخَّرَ الْكُفْرُ هُدْهُدًا
وصَاحِبَ مُلْكٍ مُوعِدًا حِينَ رَقْبِهْ(١٠)
وعِلْمَ كِتَابٍ وَاجْتِمَاعَ الْحَكِيمِ إِذْ
يُشَاوِرُ في تَنْكِيرِ عَرْشٍ وَجَلْبِهْ
وقَبْلَ وُلُوجِ الصَّرْحِ قَالَتْ مَلِيكَةٌ
لِصَاحِبِ مُلْكٍ: (ذَلِكَ الْعَرْشُ يُشْبِهْ)
وبَعْدَ وُلُوجِ الصَّرْحِ يَسْنُو يَقِينُهَا
عَلَى قَلْبِهَا إِيمَانُهَا لَمْ يُشَبِّهْ
مَدَدْتُ يَدًا لِلْعَوْنِ نَحْوَ مُغَاضِبٍ
تَلَفَّفَ بِالتَّسْبِيحِ فِي حُوتِ كَرْبِهْ
ولِامْرَأَةٍ عَذْرَاءَ هَزَّتْ وَهَزْهَزَتْ
بِجِذْعٍ وَيَهْوِي الْقِطْفُ مِنْ دُونِ هَدْبِهْ(١١)
وفي مَهْدِهِ يَحْكِي الصَّبِيُّ لِقَوْمِهَا
وفِي كِبَرٍ يَحْنُو عَلَى مُسْتَطِبِّهْ
ومَائِدَةٌ عَبْرَ السَّمَاءِ جَلَبْتُهَا
وأَلْفَى الْحَوَارِيُّونَ قِمَّةَ طِبِّهْ
وصَاحَبْتُهُ لَمَّا تَصَعَّدَ لِلسَّمَا
وبَعْضٌ تَهَاوَى في تَوَهَّمِ صَلْبِهْ
ووَقَّيْتُ كَهْفًا إِذْ تَوَسَّدَ فِتْيَةٌ
وكُدِّسَ مِنْ صَحْبِ الرَّقِيمِ وَكَلْبِهْ
وكَانَ لِمُرْتَادٍ كَمَبْعَثِ خَوْفِهِ
إِذَا مُدُّ إِبْصَارٌ لِمَا خَلْفَ وَرْبِهْ(١٢)
فوَلَّى فِرَارًا مَنْ تَبَصَّرَ نَوْمَهُمْ
ولَازَمَ ذُعْرًا أَوْ تَخَفَّى بِرُعْبِهْ
تَذَكَّرْ صَدِيقًا حِينَ أَوْفَى صَدِيقَهُ
وأَهْدَى سَلِيلَ الضَّعْفِ مِنْ سَهْلِ صَعْبِهْ
تَرَجَّلْ إِذَا لَاحَ الصِّرَاطُ وَنُورُهُ
بِمَا حُزْتَ مِنْ عِلْمٍ عَلَى خَيْرِ دَأْبِهْ
تَبَاعِدْ إِذَا مَا اسْتَعْتَ صَبْرًا بِفِتْنَةٍ
مَدَى الدَّهْرِ عَنْ إِبْلِيسِ حِقْدٍ وَحِزْبِهْ(14)
وحَاذِرْ عَلَى خَطِّ الْمَسِيرِ مَكِيدَةً
ووَسْوَسَةً تَنْثَالُ مِنْ غِلِّ عُبِّهْ
تَشَرَّفْتَ تَكْلِيفًا وَخَيْرَ أَمَانَةٍ
وحِمْلًا سَمَاوِيًّا عَلَيْكَ بِسَحْبِهْ
تَرَشَّفْ بِعِشْقٍ كَأْسَ خَمْرٍ عَتِيقَةٍ
ومُهْرَاقُهَا فِيهِ الْجَوَى وَقْتَ صَبِّه(14)
ونَافِسْ عَلَى كَأْسِ الْمُحِبِّينَ وَالْهَوَى
وخُضْ دَرْبَ عِشْقٍ كَيْ تَفُوزَ بِنَخْبِهْ
أَقَمْ في ظَلَامِ الَّليْلِ خَمْرَكَ وَارْتَشِفْ
زُلَالَ جَنَى عِشْقٍ عَلَيْكَ بِرَضْبِهْ(١٥)
بِهِ نَمْ عَلَى جَنْبٍ يُرِيحُ مُتَيَّمًا
وكُنْ كَالَّذِي يَسْعَى لَرَاحَةِ جَنْبِهْ
تَذَكَّرْ فَتَذْكَارُ الْحَبِيبِ وَذِكْرُهُ
نَدَى بَرَدٍ يَدْنُو إِلَى شَوْقِ صَبِّهْ(١٦)
وهَذَا فِرَاقٌ حَانَ وَقْتُ وَدَاعِنَا
إِلَى حِينَ يَصْحُو قُرْصُ شَمْسٍ بِغَرْبِهْ)
فَقِيلَ: (أَيَسْلَانِي شَرِيكُ صَدَاقَةٍ
ويَخْذُلُنِي شَيْخٌ نَأَى عَنْ مُحِبِّهْ
لِمَاذَا التَّخَلِّي صَابَ خِلِّي بَخَلْوَةٍ
ومَاذَا إِذَا الدَّرْوِيشُ تَاقَ لِقِطْبِهْ
تَنَامَى عَمِيقُ الْجُرْحِ في قَلْبِ مُخْلِصٍ
ومَنْ سَوْفَ يُعْطِينِي الدَّوَاءَ لِرَأْبِهْ!
وكَيْفَ يَعِيشُ الْقَلْبُ فَرْدًا مُغَرَّبًا
وحِيدًا تَعِيسًا فَاقِدًا أَصْلَ نَسْبِهْ
ضَنَنْتَ عَلَى الرَّائِي بِرُؤْيَا تَقَرُّبٍ
ونَهْلٍ مِنَ الْوَحِىِ الْأَحَبِّ لِقَلْبِهْ
ورَائِي الْمُقَامِ الصَّعْبِ بَعْدَ عُرُوجِهِ
إِلَى الْأُفْقِ؛ فِي الْآفَاقِ تَاقَ لِرَتْبِهْ
ولَا لَوْمَةٌ لِلشَّيْخِ سَمْعٌ وَطَاعَةٌ
هُمَا سُبُلِي وَالْقَلْبُ يَعْيَا بِعَتْبِهْ)