تخطَّ إلى المحتوى

اسكندر نظم القريض قلائدا

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

اسكندر نظم القريض قلائدا

فاقت عقودا في الطلى وفرائدا

زانت نحور الشعر لا جيد الغوا

ني إنهم لذا غدون حواسدا

بل أين در العلم من درر الحلى

ليس الحسان جميعهن خرائدا

أعرائس الأفكار مثل عرائس ال

أبكار ماس القد غصنا مائدا

كلاّ فإن جمالهنّ لزائلٌ

لكنّ حسن العلم يمكث آبدا

فاسكندر لجوار بارئه مضى

ويظل ما كتبت يداه خالدا

ديوان شعر لا يقوّم قدره

إذ كل بيت منه فاق قصائدا

هو ضالة الأدباء فانشدها تجد

ما كنت من أمد مديد فاقدا

بل كعبة الحكماء فاحججها تفز

بمحاسن تجثو لديها ساجدا

فإذا بحثت عن النفائس أنه

كنز ثمين ليس يوما نافدا

أو كنت تقصد للنفوس غذاءها

أدركت فيه مآربا ومقاصدا

أو تهتدي بمكارم الأخلاق قد

أشرقن فيه للجميع فراقدا

أو أعوزتك فضائل فسطوره

قد علمتك فضائلا ومحامدا

أو للفوائد قد شعرت بحاجة

الفيت ينبوعا يفيض فوائدا

أو ملت للتهذيب قوّم درسه

ما كان معوجا وأصلح فاسدا

أو كنت عن حق وعدل عادلا

أصبحت عن هذين لست الحائدا

وإذا ظمئت ورمت أن تشفي الصدا

فبحوره لك قد صفون مواردا

أو شئت أن تجني الجمان فقد حوت

من كل در ما يروق الصائدا

وإذا افتقرت إلى جليل مواعظ

حتى تكون بها سعيدا سائدا

فلقد نهاك عن المعاصي كلها

بل عن ذمار الدين أصبح ذائدا

لم يقتبس أي امرىء من علمه

إلا عليه غدا بفضل عائدا

آدابه رفعت لثاما عن بها

وجه سبي بسنى الجمال مُشاهدا

وضحت مراقيه لكل فانتهج

سامي مناهجهن ترتق صاعدا

سيكون ذا الديوان معهد حكمة

يغنيك عن حكم سمت ومعاهدا

متضمن غرر البيان وجامع

درر اللسان نوادراً وشواردا

روض أريض وارف الأظلال في

رحباته قد جال لبك رائدا

بل ذي رياض للعقول تنوعت

أشكالها الغناء ليست واحدا

ما أمها أحد لجني زهورها

إلا وكان لها شذاها قائدا

فكأنما هذا الأريج تضوعت

نفحاته تهدي إليها القاصدا

دنت القطوف اليانعات لكلنا

منه فأدنت للنهي المتباعدا

فكأنها الجنات تجري تحتها ال

أنهار حيث الحور قمن غواردا

قد صاح بلبلها يرتل قائلا

هل مثل إنشادي سمعت نشائدا

إسكندراً همت البلاغة من سما

أفكاره للناس غيثا جائدا

غادرت داراً إن أرت يوما رخا

في العمر فالباقي يكون شدائدا

دهري يعاندني وهل يصفو لنا

عيش إذا كان الزمان معاندا

قد أظلمت في وجهي الدنيا فلا

سلوى أراني أو اعزاء واجدا

نجلي مضى وشيقتي والمال في

يوم به لي الشؤم أصبح راصدا

بلغ الأسى بي مبلغا أمسيت من

جراه مختلف السقام مكابدا

محن علي تتابعت من عالم

لا يعرف المنجود فيه ناجدا

فمتى اللقا كي يمّحى ليل العنا

ونرى بأعيننا الضياء الزائدا

فالعالم الباقي إذا ماجئته

ألفيته خلداً يسر الوافدا

لا بل يجازي الله كلا بالذي

أبدت يداه عابداً أو جاحدا

فهناك ألقى راحتي وأحبتي

وتأجج الأشجان يصبح خامدا

وبذاك اختتم الحياة وبؤسها

جذلا وافتتح السعادة حامدا