تحطَّمْتِ كأسَ العُمرِ، والخمرُ زاخرُ
وفاضَتْ حياتي زفرةً إثْرَ زفرةِ
وعَيَّتْ بإبقاء الحياةِ مدامعي
ولم تستطعْ دفعًا لحَتْفيَ حَسْرتي
ودقَّتْ بناقوسٍ حزينٍ يدُ الردى
هلمَّ فقد قاربْتَ آخرَ دقَّة
فيا ليتَ شِعري هل أنوحُ مُودِّعًا
شبابيَ أم أشدو على وَقْعِ أنَّتي
سأُنشِدُ فالقيثارُ ما زال أصْبعي
يُذيبُ عليه الروحَ في كلِّ لمسة
كما يُلهمُ الموتُ الأغاريدَ بجْعَةً
تئنُّ بأنغامٍ وتشدو بصَرخة
إذا خمدَ المصباح شعَّ ضياؤُه
فأجملُ شيءٍ فيه آخرُ وَمْضة
وحين يمرُّ الموتُ في حلْقِ طائرٍ
يُعانقُ وجهَ الأفْقِ شوقًا بنظرة
ولكنْ إذا الإنسانُ وافاهُ حَتْفه
وأوهَتْه أحداثُ الفناء الرَّهيبة
مضى يستعيدُ العمرُ عَدَّ سِنينَه
وراح بعينٍ مُرَّةِ الدمْع ثرَّة
وما هذه الأيام تحلُبُ دمعَه
وتُمطرُها شوقًا له كلُّ عَبْرة
تشابهَتِ الساعاتُ فيها وما أتتْ
به ساعةٌ سلَّتْه أخرى بقسوة
ويعقُبُ جِدَّ العيشِ نومٌ وراحةٌ
وآلامُهُ حلمٌ يضيعُ بِصحْوَة
فهذا هو اليومُ الكثيرُ هُمومُه
ويُلقيه ليلٌ في غَيابةِ ظُلْمَة
ليَبْكِ الذي ثارتْ به جذوةُ المُنى
وعُلِّقَ في أسباب حِرْصٍ وطيدة
فَبُتَّ به حبلٌ أرادَ به العلا
وضاق به ظلُّ الأماني الجميلة
فأمّا أنا فالموت ألقاهُ مُذْعِنًا
وأخلعُ أيامي بنفسٍ رضِيَّة
فما أنا والأيامُ إلا كنَبْتةٍ
نَمَتْ فوق أرضٍ غَضَّةِ الطِّينِ رخْوَة