تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٢٨ بيت

المتفرقات

من صباحيةِ الحُلمِ ،

طيفُكِ في القلبِ ، أوتار عشقٍ ،

تراتيل حُبٍ ،

وترنيمةً من رجاءْ .

أهيمُ بأنغامها ،

أتفحصُ أقمار عينيكِ ،

أجمع أزهارها ،

أتأملُ في حدقاتكِ رقرقة الماء ،

والأنجُمَ الراقصاتْ .

ولُوعٌ بها ، وفخورٌ بحبِّي ،

سعيدٌ بألفاظكِ المُزهراتْ .

غَنيٌ بوادي النخيلِ ،

الذي عشتُ أزرعهُ ،

وأُربّيهِ ،حتى تنزَّتْ جراحي ،

وحتى اعتنقتُ الحنين .

كان وجهُكِ ذاكرتي .

كان صوتك ، فاتحة الشوقِ ،

إشراقة الأمل المتبسِّمِ ،

إيماءة الهدفِ الحُرّ ،

أنشودة الأنبلاج القريبْ .

رفعتُ بجفنيك أغنيتي ،

وسكنْتُ بأهدابك الوارفات ،

عِشتُ أغنية البُنّ ، أمسية الكرمِ ،

معزوفة الألقِ اليمنيِّ الحبيبْ .

رجعتُ إليكِ بقلبي .

بأجنحة الشوقِ ،

أحملُ خارطة الفنّ ،

أدخلُ في شعركِ المتموجْ ،

أصعدُ من خُصُلاتكِ ،

ألثمُ وجه التلاقي،

. . . فقالوا هنا ..

عند باب المدينة ،

ينتظر العاشقون القُدامَى .

هُنا . . . ،

عند أقدام غمدان .. ينتظر الغرباء .

الأميرةُ ألغتْ مراسيمها ،

الحبيبة أنكرتِ العَهْد ، مزقتِ الحُلم ،

ماتت بأعماقها الذكريات.

كيف...؟

وهيَ التي لم تزل تتخلّل نبضكَ،

وهي َالتي لم تزل تتدلّلُ بين شغافكِ،

تأوي بحضنكِ ، تُصغي لِهَمْسكَ،

ترنو إليكَ بأهدابها المثقلاتْ.

اللقاءُ بعيدٌ ..

كبعْدِ الحقيقةِ .

قالت جراحي ، ..

كأنْ لمْ تكُن تعرف الشوقَ ،

بطوي عذاب التوقُّعِ ،

يفرشُ في دربِكَ الاشتعالْ ،

كيف تدْخُلُ ؟

لا في يديك رجالٌ ، ولا خلف ظهرك مالٌ ،

ولا أنتَ مِمَّن يهزُّ النِّصالْ .

ذاكَ بابُ الغنيمةِ ، .. بابُ اقتحام الموائدْ،

ذاك بابُ الذّئابْ .

ذاك باب الكلام المخلَّقِ من شجر القات .

ذاك بابُ القصيدةِ .. لكنهُ مُوْصدٌ ،

ذاك باب الرَّحيلْ !

كلُّ المداخل ملعُونةٌ ،

أين بابُ التسكُّعُ .. ؟

صنعاءُ..يا ألمِي،

يا اشتياقي المَريرْ.

صنعاءُ يا أملي.

يا عنائي الكبير.

أين أنصبُ ذاتي .. ؟

وأين أُقيم صلاتي ، .. ؟

ومحرابكِ اليومَ يرتادُهُ العابِثُون.

( متى يظهر الأنبياء بواديك ؟ )

كيف ألقاكِ مشدُوهةً ،

في ثيابِ الزّفافِ ،

تغوصينَ في حلَقاتِ التَّناثُر .

هل كان وجهُكِ من يتناثر ؟

أم كان قلبي .. بأصقاعهِ الهاربات ؟

وسماسرةُ الأرضِ ،

كيف استعانوا علينا ؟

متى ينتهي دَوْرُهم ..؟

هل تجاوزتِ مسألَةَ الحُلمِ ؟

كيف تخطَّيْتِ أهدافكِ المورقات ؟

من تُرابِ الحرائق ،

ربَّيْتُ أزهارك العاشقات .

من رمال التناسي ،

صنعتُ لكِ الوجهَ ، طلقاً جديداً ،

تدلّيتُ من ضوءِ عينيكِ ،

من شُرفاتِ البيوتِ العتيقة ،

سافَرْتُ فوقَ خِضابِ الحواشي ،

تشرّبتُ ماضيكِ ،

صمَّمتُ إشراقة الغدِ ،

إطلالةَ الثَّمرات

نَسجتُ لكِ الحُلمَ ،

عِشتُكِ رؤيا مكاشفةٍ ،

وعَزَفْتُكِ لحناً ،

على شَفَةِ السنوات

من سُلالةِ قومي وأحلامهم ،

من مدائنِ عِشْقِي ،

تعاليتِ ، نِلْتِ ، كَبُرتِ ،

ومن شوقِ أحفادهم ،

جآءَ حُبي إليكِ ، استفاقَ هُيامي ،

كأنِّي وَضَعْتُ على كَتِفِي قَدَمي ،

وبدأتُ إلى شفتيكِ الصُّعود

صنعاءُ … حاضرتي ،

أبُّ . ، حاضنتي ،

تتخبَّطُ في الطِّين ،

تصرُخُ من عطشِ الماء ،

ها أنذا أتوزَّعُ بينكما ظماءً ، أتبخّرُ ،

هل تَدَعِي كلماتي ،

تصافحُ غمدان ،

تزرعُ أغنيةً فوقَ أطلالهِ ؟

من يدلُّ على محنتي وانكساري ؟

من يردِّدُ صوتي ، إذا ماتَ شِعري ،

إذا انطفأتْ قَسَماتي ،

أنتِ لي ..

أنتِ لا زلتِ لِي ، وطنَ القلْبِ ،

يا وجْنةَ الأملِ المتفتّحِ، يا بلدي ،

يا عروسَ السعيدةِ ، يا زُخْرُفَ المجدِ،

شوقِي، بحارٌ ،

وحُزنِي، قِفارٌ ،

أناديكِ مهما تعاليتِ ،

مهما بخِلْتِ ،

أناجيكِ، ما ارتعَشَتْ شَفتي ،

وأغّنِّيكِ، ما انتفضتْ خلجاتي .

لم أزلْ أتصنَّتُ زقزقةَ الماءِ ،

في غَيْلِكِ المتشرِّدِ ،

عودةَ وضّاح . . .

ممتطياً ،وترَ العِشقِ ، مُرتجزاً نغماتي .

لم أزلْ أتعشَّمُ ،فوق رحابكِ،

أن ينْتَشِي قلمِي ،

أنَّ غيْمان … ،

سوف تشنِّفُ أسماعهُ ،

كلماتي