من صباحيةِ الحُلمِ ،
طيفُكِ في القلبِ ، أوتار عشقٍ ،
تراتيل حُبٍ ،
وترنيمةً من رجاءْ .
أهيمُ بأنغامها ،
أتفحصُ أقمار عينيكِ ،
أجمع أزهارها ،
أتأملُ في حدقاتكِ رقرقة الماء ،
والأنجُمَ الراقصاتْ .
ولُوعٌ بها ، وفخورٌ بحبِّي ،
سعيدٌ بألفاظكِ المُزهراتْ .
غَنيٌ بوادي النخيلِ ،
الذي عشتُ أزرعهُ ،
وأُربّيهِ ،حتى تنزَّتْ جراحي ،
وحتى اعتنقتُ الحنين .
كان وجهُكِ ذاكرتي .
كان صوتك ، فاتحة الشوقِ ،
إشراقة الأمل المتبسِّمِ ،
إيماءة الهدفِ الحُرّ ،
أنشودة الأنبلاج القريبْ .
رفعتُ بجفنيك أغنيتي ،
وسكنْتُ بأهدابك الوارفات ،
عِشتُ أغنية البُنّ ، أمسية الكرمِ ،
معزوفة الألقِ اليمنيِّ الحبيبْ .
رجعتُ إليكِ بقلبي .
بأجنحة الشوقِ ،
أحملُ خارطة الفنّ ،
أدخلُ في شعركِ المتموجْ ،
أصعدُ من خُصُلاتكِ ،
ألثمُ وجه التلاقي،
. . . فقالوا هنا ..
عند باب المدينة ،
ينتظر العاشقون القُدامَى .
هُنا . . . ،
عند أقدام غمدان .. ينتظر الغرباء .
الأميرةُ ألغتْ مراسيمها ،
الحبيبة أنكرتِ العَهْد ، مزقتِ الحُلم ،
ماتت بأعماقها الذكريات.
كيف...؟
وهيَ التي لم تزل تتخلّل نبضكَ،
وهي َالتي لم تزل تتدلّلُ بين شغافكِ،
تأوي بحضنكِ ، تُصغي لِهَمْسكَ،
ترنو إليكَ بأهدابها المثقلاتْ.
اللقاءُ بعيدٌ ..
كبعْدِ الحقيقةِ .
قالت جراحي ، ..
كأنْ لمْ تكُن تعرف الشوقَ ،
بطوي عذاب التوقُّعِ ،
يفرشُ في دربِكَ الاشتعالْ ،
كيف تدْخُلُ ؟
لا في يديك رجالٌ ، ولا خلف ظهرك مالٌ ،
ولا أنتَ مِمَّن يهزُّ النِّصالْ .
ذاكَ بابُ الغنيمةِ ، .. بابُ اقتحام الموائدْ،
ذاك بابُ الذّئابْ .
ذاك باب الكلام المخلَّقِ من شجر القات .
ذاك بابُ القصيدةِ .. لكنهُ مُوْصدٌ ،
ذاك باب الرَّحيلْ !
كلُّ المداخل ملعُونةٌ ،
أين بابُ التسكُّعُ .. ؟
صنعاءُ..يا ألمِي،
يا اشتياقي المَريرْ.
صنعاءُ يا أملي.
يا عنائي الكبير.
أين أنصبُ ذاتي .. ؟
وأين أُقيم صلاتي ، .. ؟
ومحرابكِ اليومَ يرتادُهُ العابِثُون.
( متى يظهر الأنبياء بواديك ؟ )
كيف ألقاكِ مشدُوهةً ،
في ثيابِ الزّفافِ ،
تغوصينَ في حلَقاتِ التَّناثُر .
هل كان وجهُكِ من يتناثر ؟
أم كان قلبي .. بأصقاعهِ الهاربات ؟
وسماسرةُ الأرضِ ،
كيف استعانوا علينا ؟
متى ينتهي دَوْرُهم ..؟
هل تجاوزتِ مسألَةَ الحُلمِ ؟
كيف تخطَّيْتِ أهدافكِ المورقات ؟
من تُرابِ الحرائق ،
ربَّيْتُ أزهارك العاشقات .
من رمال التناسي ،
صنعتُ لكِ الوجهَ ، طلقاً جديداً ،
تدلّيتُ من ضوءِ عينيكِ ،
من شُرفاتِ البيوتِ العتيقة ،
سافَرْتُ فوقَ خِضابِ الحواشي ،
تشرّبتُ ماضيكِ ،
صمَّمتُ إشراقة الغدِ ،
إطلالةَ الثَّمرات
نَسجتُ لكِ الحُلمَ ،
عِشتُكِ رؤيا مكاشفةٍ ،
وعَزَفْتُكِ لحناً ،
على شَفَةِ السنوات
من سُلالةِ قومي وأحلامهم ،
من مدائنِ عِشْقِي ،
تعاليتِ ، نِلْتِ ، كَبُرتِ ،
ومن شوقِ أحفادهم ،
جآءَ حُبي إليكِ ، استفاقَ هُيامي ،
كأنِّي وَضَعْتُ على كَتِفِي قَدَمي ،
وبدأتُ إلى شفتيكِ الصُّعود
صنعاءُ … حاضرتي ،
أبُّ . ، حاضنتي ،
تتخبَّطُ في الطِّين ،
تصرُخُ من عطشِ الماء ،
ها أنذا أتوزَّعُ بينكما ظماءً ، أتبخّرُ ،
هل تَدَعِي كلماتي ،
تصافحُ غمدان ،
تزرعُ أغنيةً فوقَ أطلالهِ ؟
من يدلُّ على محنتي وانكساري ؟
من يردِّدُ صوتي ، إذا ماتَ شِعري ،
إذا انطفأتْ قَسَماتي ،
أنتِ لي ..
أنتِ لا زلتِ لِي ، وطنَ القلْبِ ،
يا وجْنةَ الأملِ المتفتّحِ، يا بلدي ،
يا عروسَ السعيدةِ ، يا زُخْرُفَ المجدِ،
شوقِي، بحارٌ ،
وحُزنِي، قِفارٌ ،
أناديكِ مهما تعاليتِ ،
مهما بخِلْتِ ،
أناجيكِ، ما ارتعَشَتْ شَفتي ،
وأغّنِّيكِ، ما انتفضتْ خلجاتي .
لم أزلْ أتصنَّتُ زقزقةَ الماءِ ،
في غَيْلِكِ المتشرِّدِ ،
عودةَ وضّاح . . .
ممتطياً ،وترَ العِشقِ ، مُرتجزاً نغماتي .
لم أزلْ أتعشَّمُ ،فوق رحابكِ،
أن ينْتَشِي قلمِي ،
أنَّ غيْمان … ،
سوف تشنِّفُ أسماعهُ ،
كلماتي